شجون عراقية:(التسول الوظيفي!!) / بقلم د كريم صويح عيادة

هيئة التحرير14 فبراير 2026آخر تحديث :
شجون عراقية:(التسول الوظيفي!!) / بقلم د كريم صويح عيادة

ايام الحصار كان الراتب 1_2دولار “يكفي يوم واحد” سأل احد زملائي الجراحين السيد السيستاني عن امكانية اخذ مبالغ مالية معقولة مقابل العمل في المستشفى الحكومي(الجناح العام)، بدل المستشفى الخاص المكلف للمريص،”فيها فائدة للمريض وفائدة للطبيب”!؟، كان جوابه رفض قاطع وقال كلمة مؤثرة؛ (اياكم والتجارة بلقمة والم الناس!!، المريض لا يتحمل مسؤولية قلة اجوركم اعرفوا المسبب وطالبوا بحقوقكم).
منذ ايام الحصار في التسعينيات ولغاية الان ظهرت بالمجتمع وبالاخص في دوائر الدولة ظاهرة(الرشوة/ البخشيس/ اجر تقديم خدمة اضافية)سمها ما شاءت، هذه الظاهرة مهما تعددت اسماءها هي نوع من(التسول / الشحاذة)، للاسف لم تتغير بل ازدادت في السنوات الاخيرة وأصبحت حق مكتسب لا يخجل منه الموظف”ة” المرتشي ولا حتى المواطن الراشي والمغلوب على امره.
عندما تراجع معظم دوائر الدولة وخاصة الخدمية تصطدم بججم الروتين والاجراءات الادارية والموظفين الذين لا يعرفون واجباتهم بشكل واضح، وكأن العمل بالمؤسسات يسير بالاجتهادات الشخصية والتفطن او بدون سياسات واجراءات لترشيق انسيابية العمل ومنع الترهلات فيه، رغم كثرة المطالبات والتعليمات من الجهات العليا لتبسيط الاجراءات..كل هذا يجعل المواطن العادي أمام ثلاث خيارات؛ اما دفع الرشوة / الكرامية/ الهدية او الاستعانة بمعقب او صديق متفق مع الموظفين مقابل اموال او التأخير حتى يأذن الله ويجد من يعطف عليه من الموظفين.
الغريب هذه(التسول الوظيفي) حتى في دوائر الدولة التي يدفع بها المواطن اموال كالضريبة والعقار والبنوك والكمارك والمرور والأكثر غرابة في المستشفيات(عند حدوث مرض طارئ او عملية جراحية او حالة ولادة..يجتمع حول المريض”ة” وذويه واحد او اثنين وربما اكثر وكل ربع ساعة يأتيه واحد او واحدة تريد فلوس مقابل كل اجراء”كانيولا، تحليل، صوندة بول”، وما ترضى بالقليل وتتعامل بفوقية وتحجي بحيل صدر وكأنها متفضلة او هذا استحقاقها وليس ضمن واجبها).
عزيزي الموظف عزيزتي الموظفة؛ المواطن ليس مسؤولا عن مقدار راتبك فيما اذا كان يكفي أو لا يكفي لسد معيشتك(هذا من مسؤولية الحكومة)، ولا مسؤول عن صرف مكافئة لك تستحقها(هذا مسؤولية مديرك)، وإنما انت”ي” من وافق على التوظيف بهكذا راتب وهكذا ظروف عمل..فإذا كان الراتب لا يكفي فطالب بحقك من المسؤول عن ذلك، وان كنت لا تستطيع أو لا توجد استجابة من الحكومة يمكنك ترك العمل والبحث عن فرصة عمل أخرى تلبي رغباتك وتسد متطلباتك، وتذكر دوما ان المواطن ليس مسؤول عن سؤ احوالك المادية، حافظ على كرامتك وكرامة المهنة..ولا تنسى ان لا فرق بين البخشيش،الهدية، الرشوة(التسول الوظيفي) خلال العمل وتسول البالغين في الشوارع والاسواق او مسح جام السيارة بالاكراه مقابل مادي في التقاطعات من قبل الاطفال.

عاجل !!