أود أن أبدي هذا التعقيب التوضيحي على الرأي الذي تفضل به، انطلاقًا من الحرص على الدقة القانونية وبيان الإطار الصحيح لتكييف موقف الفيفا وإجراءاته المحتملة.
أولًا: في توصيف رسالة الفيفا
إن رسالة الفيفا، ووفق منطوقها الصريح، لم تتضمن أي توصية بفرض عقوبات لا على الأفراد ولا على الاتحاد، ولم تشر من قريب أو بعيد إلى تحديد نوع الجزاء أو الجهة التي ستُستهدف به. وإنما اكتفت بالقول إن الموضوع سيُحال إلى اللجان المختصة في الفيفا لاتخاذ القرارات المحتملة وفق النظام الأساسي للفيفا وبالتنسيق مع الاتحاد الآسيوي.
وهنا تبرز ضرورة التمييز القانوني بين:
•العقوبة (Sanction) ذات الطابع الانضباطي،
•والتدبير (Measure) ذي الطابع الإداري أو الاستثنائي.
إذ أن القرارات المحتملة التي أشارت إليها الفيفا قد تكون أحد هذين المسارين، ولا يجوز افتراض أنها عقوبات انضباطية بحق أفراد بعينهم دون نص صريح.
ثانيًا: الفرق الجوهري بين العقوبة والتدبير
التدابير التي تتخذها الفيفا في حالات الخلل المؤسسي أو تعذر حسن الإدارة لا تُعد بالضرورة عقوبات، وإنما قد تكون إجراءات إدارية استثنائية تهدف إلى إعادة الاستقرار والامتثال للأنظمة، ومن أبرزها:
•عزل اللجنة التنفيذية،
•وتعيين لجنة تطبيعية (Normalization Committee).
ويلاحظ أن رسالة الفيفا شددت على أن أي قرارات محتملة ستُتخذ بالتنسيق مع الاتحاد الآسيوي، وبالرجوع إلى النظام الأساسي ولوائح الفيفا. وبالعودة إلى هذه اللوائح، نجد أن الإجراء الوحيد الذي يتطلب هذا النوع من التنسيق مع الاتحاد القاري هو عزل القيادة المنتخبة للاتحاد الوطني وتعيين لجنة تطبيعية، وليس فرض عقوبات انضباطية فردية.
وهذا ما يجعل خيار التدبير الإداري أقرب منطقًا وقانونًا من فرض عقوبات على أشخاص طبيعيين.
ثالثًا: في مسألة التفريق بين المخالفة العامة والخاصة
ذهب رأي زميلي طارق الشرع إلى أن:
“المخالفة الخاصة يتحملها الأفراد، والمخالفة العامة يتحملها الاتحاد”.
وهذا التفريق قد يكون مقبولًا في إطار بعض الأنظمة القضائية الوطنية، ومنها القضاء العراقي، إلا أنه لا يستقيم مع فلسفة وآليات المساءلة في منظومة الفيفا، سواء الانضباطية أو الإدارية.
إذ إن لوائح الفيفا تقوم على مبدأ المسؤولية المؤسسية، وليس فقط المسؤولية الشخصية، وهو ما تقرره صراحة المادة (8) من لائحة الانضباط.
رابعًا: نص المادة (8) ودلالتها القانونية
تنص المادة (8) من لائحة الانضباط على ما يلي:
«ما لم يُنص على خلاف ذلك في هذه اللائحة، تكون المخالفات قابلة للعقوبة بغضّ النظر عمّا إذا ارتُكبت عمدًا أو نتيجة إهمال. وعلى وجه الخصوص، يجوز تحميل الاتحادات والأندية المسؤولية عن تصرفات أعضائها أو لاعبيها أو مسؤوليها أو جماهيرها، أو أي شخص آخر يؤدي وظيفة أو يقوم بعمل نيابةً عنها، حتى لو تمكّن الاتحاد أو النادي المعني من إثبات عدم وجود أي خطأ أو إهمال من جانبه.»
وهذا النص واضح وصريح في أن:
•الفيفا لا تأخذ بمبدأ “وزر الخاص لا وزر الأساس”،
•بل تجيز مساءلة الاتحاد ذاته عن أفعال الأشخاص المنتسبين إليه أو العاملين باسمه،
•حتى في حال انتفاء الخطأ أو الإهمال المؤسسي.
وبالتالي، فإن القول بحصر المسؤولية على الأفراد دون الاتحاد لا يجد له سندًا في لائحة الانضباط للفيفا.
خلاصة التعقيب
1.رسالة الفيفا لم تتحدث عن عقوبات، بل عن قرارات محتملة.
2.هذه القرارات قد تكون تدابير إدارية وليست جزاءات انضباطية.
3.أقرب هذه التدابير، نظامًا ومنطقًا، هو عزل اللجنة التنفيذية وتعيين لجنة تطبيعية.
4.منظومة الفيفا لا تعترف بالتفريق المطلق بين المخالفة الخاصة والعامة.
5.المادة (8) من لائحة الانضباط تقرر مبدأ المسؤولية المؤسسية للاتحاد عن تصرفات أفراده.
ويبقى هذا التعقيب في إطار النقاش القانوني المهني، مع كامل الاحترام والتقدير لزميلي طارق الشرع، واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية





