الحياة مسرح والأدوار شهود والطيور لا تنسى الطيبين | بقلم نورا المرشدي 

هيئة التحريرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
الحياة مسرح والأدوار شهود والطيور لا تنسى الطيبين | بقلم نورا المرشدي 
    الحياة مسرح للأدوار
في كل صباح يعلو المسرح وتبدأ الحكاية ويصعد أشخاص مختلفون يحمل كل واحد منهم دورا اختاره أو عاشه
منهم من أتقن دوره بإنسانية فترك أثرا طيبا وذكرى جميلة وبصمة لا تزول
ومنهم من اختار دور القاسي لا يرى إلا نفسه ولا يفكر بمشاعر غيره فارتفع صوته على الخشبة لكنه لم يسمع تصفيقا
وعندما يغادر المسرح أي حين يغادر الحياة لا يجد من يذكره بطيب لأن الذاكرة لا تحفظ القسوة
فهناك من قسى وأهان وترك كسورا في القلوب
ويأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
وهناك من أكل مال اليتيم
وهناك من حطم حياة إنسان اجتماعية بكلمة أو موقف
فتسبب بكسر لا يصلح وجرح لا يجبر
وفي كل صباح وبين زحام الحياة كنت أمر من مكان مطعم شعبي بسيط
أرى رجلا كبيرا في السن من نافذة السيارة
لا يعرفني ولا أعرفه
لكن ضميره كان يسبق اسمه
كان يرتب مطعمه ويغسله بعناية وإخلاص رغم تعب العمر
ويطعم الطيور أمام مطعمه البسيط
فتجتمع حوله بلا خوف كأنها تعرف قلبه وتطمئن لروحه
وذات صباح تغيّر المشهد
لافتة سوداء صامتة أعلنت رحيله
انتقل إلى رحمة الله
فبكيت رجلا لم أنطق اسمه يوما لكني عرفت إنسانيته
ومضى الزمن وأغلق المكان
لكن الطيور ما زالت كل صباح تنزل في الموضع ذاته
تبحث عنه
وتقف حيث كان يقف
كأنها تشهد أمام الله أنه كان رحيما
ليست البطولة في قسوة الدور ولا في علو الصوت
البطولة أن تغادر المسرح ويذكرك الناس بخير
أن ترحل بصمت وتبقى أفعالك حية
فالأثر الطيب لا يموت
ويبقى شاهدا لك لا عليك حتى في ذاكرة الطيور.
عاجل !!