استوقفني العنوان قبل كل شيء فما دخل طوفان الحلوى بمعبد الجماجم!!! لما كان هذا الدمج تلك الحلوى التي هي تعبير عن الفرح والبهجه هي فرحه كل طفل لقد استدعى مني استيعاب الروايه في اول الامر جهدا كبيرا لفهم بنيتها الهندسيه المبتكره التي صاغتها الروائيه ام الزين بكل اتقان صاغتها بمحورين لكل احداثه وكانت هذه خصوصيه وتفرد عبرت عن هويه الروائيه واسلوبها المقاطع للاساليب التقليديه فكانت متشعبه مميزه مثيره للدهشه دافعه للاثاره والتشوق والتساؤل تشد القارئ الى الغور في غمار الروايه ليفك شفراتها ويفهم مغزاها متتبعا حبكتها وتطور احداثها لقد ابدعت بصيغاتها التعبيريه المحكمه كما نجحت في تاطير عوالم شخصياتها مما مثل البوابه الاولى لدخول روايتها لشد القارئ الى اعماقها لقد خرجت الروائيه عن كونها حروف سطرت لعمق معناها ورمزيتها فجمعت بين الحب والقوه والبراءه والقساوه وجسدت احداثها باسلوب يداعب اوتار القلب تاره ويشدها تاره اخرى كما نقلتنا الى اللحظات الجميله وذكريات في عمق الطفوله نحن امام طفله كبيره تمثلت بشخص الروائيه هل هو حلمها ام حلمنا جميعا نحلم بعالم يفيض حلوى هل نحن بحاجه الى طوفان حلوى يزيح ما تجمد في صدورنا من الام وضيق هذا ما مثلته الروائيه بمعبد الجماجم فهو ساكن ومخيف بنتها بعلاقه تفاعليه كيف لطوفان الحياه ان يجري داخل معبد الموت الحلوى معنى الفرح يعيد اكتشاف الجسد والروح في مواجهه الموت والسكون كما لو ان المتحرك دورا في تحريك الثابت والقائم ليحول المعبد الى ساحه محتمله للاحياء والتجدد وكاننا بصدد رؤيه شعريه الفرح لا يقف عنده حد بل يتوسع مثل ريح منعش يلطف الجو ويزيل صقيع الاختناق لقد جسدت الحلوى بعيدا عن كونها ذكرى فرديه او طفوليه بل جسدتها لتكون امكانات كونيه للتجدد والبقاء مؤكده ان الاشياء ليست بحجومها او اشكالها فكان عنوان.. الروايه طوفان الحلوى في معبد الجماجم.. لقد صاغت روايتها بلغه شديده التعقيد محكمه البناء يراها القارئ اول وهله غير مترابطه الا انه سرعان ما يكتشف انها تحمل في طياتها مفاتيح تجعل القارئ يعيد انتاج الدلاله وكشف الاسرار الخفيه والمعاني الكامنه في قلب السرد فتمكنت باللغه على تجميع اشكال العلوم والفنون والفلسفه والسياسه والتاريخ لقد ادخلتنا الروائيه في قلب الاحداث منذ البدايه فكانت غرائبيه حافله بالتناقضات ابدعت في اسلوبها السردي لصياغاتها اللغويه ذات الخوارزميات البنائيه والتي اقامتها على الانزياح والتناقض معززه ذلك بالمجاز والاستعاره لتطرح مواضيعها بكل جرئ وحازم باسلوب مشوق فكان طوفانها يعكس دقه وجوهر النص الحامل لطابع رمزي جامعا لعالمين المتناقضين عالم قاسي جشع افقد الطفوله براءتها والحياه بهجتها وبين عالم متخيل تحاول الحلوى ان تعيد الانسانيه والحب للقلوب الجاحده والممثل بمعبد الجماجم والرؤوس المقطوعه رمز العنف والبؤس لقد استوقفتني العديد من العبارات والنصوص التي اصابتني بالارباك لكن تاملي لتلك العبارات وجدت ما وراء النص الذي يفتح بابا للتحليل العاكس لقدره الكاتبه وتمتعها بلمسه فلسفيه تفتح باب الاسئله الوجوديه لابعاد اكثر عمقا لقد سلطت الروائيه الاضواء على العديد من القضايا الراهنه والتي يعيشها مجتمعنا العربي عامه وتونس خاصه، كالعنف والجهل، والتطرف، والارهاب، والبطاله،والمخدرات والا تجار بالبشر والفساد الإداري، والفساد السياسي مواضيع اخرى والتي طرحتها الروائيه باسلوب سردي متداخل مستعرضه الاحداث بحياة ابطالها منهم من كان من الواقع ومنهم من كان من الخيال وتحكمت بنصوصها واستشهدت بايات قرانيه وابيات شعريه ونصوص فلسفيه ورؤى لتتوج روايتها وقد وضعت حلولا لما طرحت من مشاكل حيث استخدمت الفن وسيله لمواجهه القسوه والجشع فاعتبرت الحلوى والفن قوتان محاوله اعادة بناء عالم جديد مليء بالحب والامل والتعايش السلمي كما اكدت بنصوصها على اهميه الرفقه والعيش المشترك مؤكده على اهمية التالف على اسس الوحده والمحبه والصداقه وبث الطمانينه كما ضمت النصوص رؤيه غنيه ومركبه تدعو الى مراجعه الذات بشكل نقدي لتجريدها من التعصب وتدعو الى دمج المطلبيه والنقد والتحرر في دعوه مفتوحه لقبول الاختلاف ساميه كما انها لن تنسى المراه ودورها في مجتمعنا ولتقول للعالم اجمع…. لا للتهميش





