خطة ترامب وضعت حدا للحرب الشاملة على غزة التي استمرت عامين لكن ما تبقى من الخطة يظل مفتوحا على الاحتمالات
عبّر ترامب عن تفهّم كامل للموقف الإسرائيلي واعتبر الغارات دفاعا عن النفس بينما تجنب مسؤولون أميركيون آخرون الإشارة إلى حجم الخسائر البشرية مؤكدين أن وقف إطلاق النار لا يزال صامدا
ملف الإفراج لا يتطلب زمنا طويلا فقد عمل الأميركيون على أساس أن الانتقال للمرحلة الثانية سيبدأ ربما في الأسبوع الثاني أو الثالث من سريان وقف النار
بات من الواضح أن مسارات التحرك الأميركي لم تصل إلى كافة أهدافها إذ إن تل أبيب ما زالت تتعهد مدينة غزة بالقصف والتدمير
وكالات / النهار
تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة تجاذبات لا يمكن أن يحفظ توازنها سوى قدرة الولايات المتحدة على كبح جماح إسرائيل حتى لا يتم الفشل في تنفيذ مخرجاتها.
ورغم سريان وقف الحرب منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الانتهاكات الإسرائيلية تواصلت بوتيرة مرتفعة، إذ أوقعت ما لا يقل عن 250 شهيدا مع بداية نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.
واللافت أن هذه الانتهاكات لم تُواجَه بأي رد فعل ملموس من الوسطاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة التي يفترض أن تكون الضامن الرئيس لاتفاق وقف النار وتطبيق خطة ترامب.
وقد عبّر ترامب عن تفهّم كامل للموقف الإسرائيلي واعتبر الغارات دفاعا عن النفس بينما تجنب مسؤولون أميركيون آخرون الإشارة إلى حجم الخسائر البشرية مؤكدين أن وقف إطلاق النار لا يزال صامدا.
وبشأن الانخراط الأميركي في تنفيذ خطة غزة، وصعوبة الانتقال إلى المرحلة الثانية، والمخاطر التي تنضوي عليها هذه الخطة، نشر مركز الجزيرة للدراسات تقدير موقف يحمل عنوان “سلام مترنح.. تعقيدات خطة غزة ومخاطرها”.
الانخراط الأميركي في تنفيذ خطة غزة
في المرحلة الأولى التي تلت وقف إطلاق النار عمل الأميركيون في 3 اتجاهات من أجل تثبيت الاتفاق والانتقال إلى المرحلة الثانية:
الاتجاه الأول: ويتعلّق بتأمين الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وعملية التبادل مع الأسرى الفلسطينيين خلال الساعات الـ72 التالية على إعلان وقف النار.
ولكن واشنطن تجاهلت، أو قبلت على مضض، الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار، وما يترتب عليه من التزامات إسرائيلية.
ولأن ملف الإفراج لا يتطلب زمنا طويلا، فقد عمل الأميركيون على أساس أن الانتقال للمرحلة الثانية سيبدأ ربما في الأسبوع الثاني أو الثالث من سريان وقف النار.
الاتجاه الثاني: ويتعلق بتحرك إدارة الرئيس ترامب للسيطرة الفعلية على تنفيذ الخطة على الأرض.
وقد فرضت مقتضيات هذا الاتجاه إقامة مركز تنسيق أمني من مهماته التوثق من التزام كافة الأطراف بوقف إطلاق النار.
الاتجاه الثالث: يتمثل في زيارات ميدانية لإسرائيل من قبل المسؤولين الأميركيين، ولم يَخْفَ على الرأي العام والإعلام الإسرائيليين أن الدافع خلف هذه السلسلة من الزيارات المتتابعة كان مخاوف الجانب الأميركي من عدم التزام إسرائيل باتفاقية وقف النار، ومحاولة واشنطن إقناعها بوجهة النظر الأميركية حول قضايا الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة غزة.
ورغم هذه الزيارات والضغوط المتواصلة، فقد بات من الواضح أن مسارات التحرك الأميركي لم تصل إلى كافة أهدافها، إذ إن تل أبيب ما زالت تتعهد مدينة غزة بالقصف والتدمير.
وفي السياق ذاته، لم يلتزم الإسرائيليون بإدخال عدد شاحنات المساعدات المتفق عليه يوميا، والذي حُدّد بـ600 شاحنة.
وحتى أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، لم يتجاوز عدد الشاحنات المسموح بدخولها للقطاع 100 شاحنة في اليوم.
الانتقال الصعب إلى المرحلة الثانية
تعتبر القوة المكلفة بالاستقرار في غزة من أكثر المطبات المطروحة أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، إذ تصر إسرائيل على أنها ستكون صاحبة الكلمة الفصل في تشكيلها ونوعها.
وفي حين يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاركة تركيا في القوة المنتظرة، يتردّد أن واشنطن تفضل أن تكون من الدول العربية والإسلامية، كما يريد ترامب أن تكون قطر وتركيا أيضا ضمن الدول المشاركة فيها.
ومن الصعوبات أن الدول التي لم تعلن إسرائيل معارضة لمشاركتها، مثل مصر والأردن وإندونيسيا، تؤكد أنها لن تُقدم على المساهمة في قوة الاستقرار بدون تفويض من مجلس الأمن الدولي، بمعنى أن تعمل قوة الاستقرار كقوة حفظ سلام، كما سماها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وترى هذه الدول أن تفويض مجلس الأمن سيعطي لوجود قواتها شرعية دولية أممية من الأمم المتحدة، وتؤكد واشنطن أنها تعمل بصورة حثيثة لتأمين صدور قرار من مجلس الأمن بتشكيل قوة الاستقرار.
ويظل الهدف من تشكيل قوة الاستقرار والمهمات الموكلة إليها خارج نطاق التوافق، إذ تريدها الولايات المتحدة أن تكون بديلا عن أمن حركة حماس وحكومة القطاع.
أما الفلسطينيون فإنهم يريدون من القوة المنتظرة أن تقوم بمهمات حفظ الأمن والنظام، وأن تنتشر بصورة أساسية في المحيط الحدودي للقطاع، لتحل محل القوات الإسرائيلية المنسحبة، سواء لتأمين فتح المعابر مع القطاع أو الوقوف في مواجهة أي اعتداءات إسرائيلية على غزة وأهلها.
وفي هذا المنحى، يبرز ملف نزع سلاح المقاومة الذي يمثل العقدة الأصعب في الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.
كما يبرز ملف الهيئة الإدارية الانتقالية للقطاع بوصفه معضلة إضافية، فالحكومة المصرية دفعت بقائمة أسماء مقترحة، لكن الخلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية حول شكل الإدارة والأمن لا يزال قائما، يزيده تدخل إسرائيل التي تريد إدراج شخصيات مقربة منها وقوات محلية متعاونة.
مخاطر على الطريق
وقد وصف بعض الكتاب خطة ترامب بأنها تبدو مثل “الزواج البروتستانتي” الذي يحظى عادة بتأييد الجميع، بدون أن يعرف أحد على وجه اليقين كيف يمكن إتمامه.
وقد بدا أن آراء الجميع متباينة حول الخطة ومساراتها، إذ يخوض كل طرف معركة من أجل أهدافه وما يحفظ له مصالحه، الأمر الذي يجعل طريق التنفيذ تعترضه الكثير من المخاطر.
وإذا كانت خطة الرئيس ترامب قد نجحت حتى الآن في وضع حدٍّ للحرب الشاملة التي عاشها قطاع غزة طوال العامين الماضيين، فإن ما تبقى من الخطة يظل مفتوحا على الاحتمالات، ومحملا بالمخاطر على القطاع وأهله.
وقد صرح بعض المسؤولين الإسرائيليين بأنه إذا لم تسلّم حماس سلاحها فإن جيش الاحتلال سيعمد إلى نزعه بالقوة، وذلك ما يعني بدء الحرب من جديد.
ورغم أن حماس حريصة على سريان اتفاق وقف النار، فإن تجاهل حكومة نتنياهو المستمر للعديد من التزامات اتفاق وقف النار يكشف بصورة واضحة أن إسرائيل قررت العودة إلى الحرب، الأمر الذي يُلقي على كاهل دول مجموعة الثماني العربية الإسلامية عبء العمل على أن يستمر تنفيذ خطة الرئيس ترامب بأقصى سلاسة ممكنة، وأقل ضرر محتمل على أهل القطاع.
وشكّل مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على قطاع غزة انعطافة جديدة في السعي إلى تحقيق السلام بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك من أجل فتح مسار جديد لترتيب العلاقة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وإعادة أسرى الاحتلال الإسرائيلي الذين اعتُبر موضوعهم أزمة سياسية في داخل تل أبيب.
ونشر مركز الجزيرة للدراسات ورقة تحليلية بعنوان “بداية خطة ترامب: سلام مرتقب أم تسوية سياسية” للباحث بلال الشوبكي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل.
وتناولت الورقة تحليل المراحل الأولى لخطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب على قطاع غزة، بدراسة الظروف التي أفضت إلى التوصل لاتفاق تبادل الأسرى، وتداعياته، والدينامية الجديدة التي أطلقها، ثم ناقشت أفق المرحلة الثانية وما تحمله من تحديات وسيناريوهات محتملة، مع بحث المكاسب والخسائر المتوقعة للأطراف المعنية.
لماذا خطة ترامب؟
عندما أعلن الرئيس ترامب أواخر سبتمبر/أيلول 2025 مقترحه لإنهاء الحرب على غزة وتحقيق السلام في الشرق الأوسط، بدا وكأنه ينطلق من إرادة أميركية خالصة تهدف إلى فرض حل على طرفي الصراع بمساعدة الحلفاء.
غير أن تتبّع السياقات التي سبقت هذا الإعلان يُظهر أن البيت الأبيض لم يتحرك بدافع المبادرة، بل تحت ضغط جملة من العوامل الإقليمية والدولية التي فرضت عليه إعادة التموضع السياسي، نتيجة 3 عوامل:
1- ارتداد فشل الاغتيال في قطر
شكّل فشل عملية اغتيال قادة من حركة حماس في الدوحة نقطة تحول غير متوقعة، إذ تسبّب الهجوم في نتائج معاكسة لما أرادته إسرائيل، وذلك بعدما بادرت قطر إلى حشد موقف عربي وإسلامي وغربي موحّد ضدها، كما أطلقت مسارا سياسيا مشتركا يقوم على مقاربة تعتبر أن السياسات الإسرائيلية تمثل تهديدا لاستقرار المنطقة، بما في ذلك الدول الحليفة لواشنطن.
وفي ظل حرص الإدارة الأميركية على تعزيز مصالحها الإستراتيجية مع دول الخليج، أصبحت مضطرة إلى التفاعل مع المسار السياسي الذي حشدت له الدوحة، باعتبار ذلك مدخلا ضروريا لإعادة الاستقرار الإقليمي.
2- التحرك الأوروبي العربي المشترك
في يوليو/تموز 2025 بدأ تحرك غربي عربي مشترك -قادته فرنسا والمملكة العربية السعودية- لعقد مؤتمر دولي بشأن حل الدولتين، وترافق هذا التحرك مع سلسلة اعترافات متزايدة بالدولة الفلسطينية جاءت في سياق الحرب على غزة، مثل الموقف البريطاني الذي لوّح بالاعتراف بفلسطين ما لم توقف إسرائيل هجومها.
وقد فُهم هذا الأمر في واشنطن على أنه إشارة إلى تحول محتمل في سياسات تلك الدول نحو مواقف أكثر فاعلية وجوهرية تجاه القضية الفلسطينية في حال استمرار الحرب، لأن الشارع الأوروبي انتقل من مجرد التعاطف الإنساني مع ضحايا الحرب إلى تبنّي موقف رافض بشكل صريح للسياسات الإسرائيلية.
3- مأزق الحرب الإسرائيلية المستمرة
أدركت واشنطن وتل أبيب أن استمرار الحرب الإسرائيلية في شكلها القائم منذ عامين يحتم عليهما الإجابة عن سؤالين هما: هل استعادت إسرائيل أسراها؟ وهل تمكنت من القضاء على حركة حماس؟
ورغم تكرار الخطاب الإسرائيلي عن تحقيق هذه الأهداف، فإن الوقائع الميدانية أظهرت عكس ذلك، بل حذّر رئيس الأركان الإسرائيلي نفسه من أن احتلال غزة لن يحقق أهداف الحرب، مؤكّدا أنه سيؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف الجيش والأسرى على حد سواء.
وأمام هذا المأزق الإسرائيلي، اعتبرت واشنطن أن فتح مسار تفاوضي بات ضرورة إستراتيجية، يتيح إعادة الأسرى ويرتب العلاقة مع حماس ولو بصورة مؤقتة، مع الإبقاء على السردية الأميركية الإسرائيلية التي تزعم أن ما تحقق لم يكن ليتم لولا العمليات العسكرية التي نفّذتها تل أبيب بمساعدة الولايات المتحدة.
المرحلة الأولى وتداعياتها
ورغم أن مجمل العوامل دفعت ترامب للعمل على إنهاء الحرب، فإن إعلان المقترح الأميركي أثار حالة من التوجس لدى الفلسطينيين وحلفائهم، نتيجة التجارب السابقة من تراجع إسرائيل عن التفاهمات، ومع ذلك، فإن معظم التقديرات كانت تشير إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق ستمر دون عقبات تذكر، لأن كل الأطراف بحاجة ماسة إلى وقف الحرب.
وفي ما يتعلق بتداعيات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، فإنها على الجانب الإسرائيلي تبرز في أن عودة الأسرى الأحياء ستسهم في إحداث تحولات في السياسية الداخلية، إذ ستتمكن حكومة نتنياهو من التخلص من عبء ضغط الشارع الذي رافقها لعامين تقريبا، إذ ستقوم بتوظيف هذه النتيجة سياسيا باعتبارها “إنجازا عسكريا”، مؤكدة أن استعادة الأسرى ما كان ليحدث لولا العمليات التي خاضها الجيش.
من جانبها، ستقلل المعارضة الإسرائيلية من قيمة ادعاءات الحكومة، وتقول إنه كان بالإمكان استعادة الأسرى عبر صفقات سابقة من دون الحاجة لحرب طويلة أودت بحياة كثيرين.
وإذا نجحت المعارضة في إضعاف الحكومة، قد يلجأ نتنياهو إلى إعادة تأزيم الوضع الميداني لتثبيت موقعه السياسي، خصوصا بعد تصريحاته الأخيرة التي تحدث فيها عن “إعادة بناء قدرات الأعداء في المنطقة”، في إشارة قد تُمهد لجولة جديدة من التصعيد.
أما في ما يخص التداعيات الفلسطينية، فإنه رغم نجاح حماس في صفقة تبادل أفرجت بموجبها عن عشرات المحكومين بالمؤبدات، فإنها الآن أمام اختبار أصعب يتمثل في معالجة آثار الحرب الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، تواجه الحركة أيضا احتمالات فتح نقاش إقليمي ودولي حول إقصائها أو تحييدها من المشهد، وهو ما قد يضعها أمام خيارين أولهما رفض تنفيذ البنود المتعلقة بنزع السلاح والمشاركة السياسية، الأمر الذي قد يجعلها في مواجهة مع الداعمين للخطة.
أما الخيار الثاني، فيعني قبول حركة حماس بتنفيذ بنود الاتفاق، وهو ما يضعها في تحديات أخرى من ضمنها خطر عدم التماسك التنظيمي.
المرحلة الثانية وأفقها
وبالنظر إلى خطة وقف الحرب وإعمار غزة، يمكن القول إنها تمنح للفلسطينيين وضعا أقرب إلى الوصاية الدولية تحت ما يسمى “مجلس السلام”، وهو ما يثير تساؤلات عن حقهم في تقرير المصير.
وقد أشارت حماس في ردها الأولي إلى أن بعض البنود لا يمكن التعامل معها إلا في إطار إجماع وطني فلسطيني، مما يفرض ضرورة التوافق الداخلي قبل أي تفاوض لاحق.
ويمكن إيجاز السيناريوهات المتوقعة للمرحلة القادمة في ما يلي:
السيناريو الأول: تطبيق معظم بنود الخطة
يقوم هذا السيناريو على تنفيذ أغلب بنود الخطة، بما يشمل وقفا دائما لإطلاق النار، وانسحابا إسرائيليا من غزة، وبدء عملية إعادة الإعمار، وتشكيل إدارة فلسطينية جديدة للقطاع.
غير أن البنود المتعلقة بإصلاح السلطة الفلسطينية قد تواجه تأخيرا بسبب مماطلة أميركية، خصوصا أن تمكين السلطة من إدارة غزة قد يُفسَّر كخطوة نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وهو ما ترفضه إسرائيل بشكل لا لبس فيه.
السيناريو الثاني: التطبيق المتعثر
وفي هذا الاحتمال يتم الانسحاب الإسرائيلي ببطء مع الاحتفاظ بمواقع أمنية وعسكرية، والإبقاء على الحصار والتحكم بحركة الأفراد والبضائع، وهذا يشبه نموذجين تم تطبيقهما سابقا: أحدهما في لبنان، وهو وقف الحرب من جانب واحد لأن إسرائيل تواصل عملياتها بشكل أخف.
والنموذج الثاني تم تطبيقه في الضفة الغربية، ويقضي أن يكون تسليم المؤسسات لإدارة فلسطينية لا يعني خروج إسرائيل من المشهد، بل ستبقى حاضرة من حيث التحكم بحركة الناس والبضائع والقيام بمهام أمنية وعسكرية كالاعتقال أو الاغتيال.
السيناريو الثالث: التعثر السريع
وذلك يحتمل أن تُحاصر حماس بشروط قاسية، وتُتهم بعدم الالتزام ببنود الخطة، فيُفعَّل البند الـ17 الذي ينصّ على تجزئة القطاع إلى مناطق نفوذ مختلفة وبذلك تُعاد تجربة الانقسام الجغرافي والمؤسساتي، مع تركيز الإعمار والاستثمار في مناطق محدودة فقط، وهو ما سيعمّق الانقسام الفلسطيني ويجعل أي أفق سياسي لاحق أقرب إلى السراب.
وانطلاقا من هذه المعطيات، فإن الذهاب إلى السيناريو الثاني أو الثالث، يعني أن الإدارة الأميركية وإسرائيل ستحاولان تذويب القضية الفلسطينية والقفز عنها إلى أطروحات إقليمية، وهو ما يعني إعدام فكرة الدولتين، ويضع قوى عدة في العالم من المؤيدين لحل الدولتين أمام اختبار حقيقي لمواقفها، لفرض الحل قسرا على إسرائيل.





