لم تكد تمضي أيام قليلة على أداء القسم الدستوري لنواب الدورة البرلمانية السادسة، حتى بدأت ملامح “تلاشي الانضباط النيابي” تطفو على السطح. ففي مفارقة تثير القلق الشعبي والسياسي، سجلت جلسات البرلمان الأولى تناقصاً تدريجياً في الحضور، وصل إلى غياب أكثر من ثلث أعضاء المجلس في الجلسة الثالثة فقط. هذا المشهد أعاد إلى الأذهان مصطلح “النواب الفضائيين” الذين يتقاضون رواتب مليونية مقابل مقاعد فارغة، مما يضع مصداقية البرلمان الجديد على المحك قبل أن تبدأ عجلته بالدوران فعلياً. وعقد مجلس النواب جلسته الثالثة، وسط حضور بلغ 209 نواب فقط من أصل 329، أي بغياب 120 نائبًا، وهو رقم صادم إذا ما قورن بحجم التمثيل النيابي المفترض في بداية دورة يُفترض أن تكون الأكثر التزامًا وحيوية، خصوصًا بعد انتخابات رُوّج لها بوصفها محطة تصحيح للمسار التشريعي والرقابي في البلاد.
تُظهر بيانات الحضور للجلسات الثلاث الأولى منحنى تنازليًا واضحًا. ففي الجلسة الأولى، التي خُصصت لأداء اليمين الدستورية، بلغ عدد الحاضرين 292 نائبًا، مع غياب 37 نائبًا فقط، وهو أعلى معدل حضور حتى الآن، ويُعزى إلى الطابع البروتوكولي والسياسي لأداء القسم.





