الحديث عن أداء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ( المنتهية ولايته ) يثير انقساماً كبيراً في الشارع العراقي، حيث يرى عموم الناس وخصومه ومنتقدوه أن هناك فجوة بين “الوعود والشعارات” وبين “الواقع الملموس”، بينما يرى المطلبين له من جوقة المستشارين والإعلاميين القابضين الفاشلين من اصدقاءه وعائلته على الملايين كمكافاة من السحت الحرام
وفي جردة بسيطة نوجز أبرز النقاط الجدلية التي يتناولها الناس وهم من العامة المتضررة من افعاله ومعارضوه أو المراقبون للشأن العراقي تحت بند “الوعود غير المتحققة” أو ما يصفونه بـ “التضليل”
فقد وعد السوداني في بداية تسلمه المنصب بإعادة سعر صرف الدولار إلى وضعه الطبيعي (1200-1300 دينار) والسيطرة على السوق الموازي. لكن الواقع يقول رغم تعديل السعر الرسمي إلى 1320 ديناراً، إلا أن الفجوة مع السوق الموازي ما زالت كبيرة، والأسعار في الأسواق المحلية شهدت تضخماً أثقل كاهل المواطن.
لقد رفع السوداني شعار “محاربة الفساد” كأولوية قصوى، وتعهد باسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الرؤوس الكبيرة مثلا في قضية الأمانات الضريبية التي تطال شبهات حوله مشاركا ومستفيدا مع بعض من افراد عائلته منهم والأقرب (عباس السوداني الملقب بحرامي بغداد المعاصر ) .
حيث يرى العراقيين أن الإجراءات ركزت على استرداد أجزاء بسيطة من الأموال مقابل إطلاق سراح المتهم الرئيسي (نور زهير) وهروب متهمين آخرين، ووعد بإعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة “الفاسدين” خلال 90 يوماً. مما اعتبره البعض “تسوية” بدلاً من محاسبة حقيقية، خاصة وأن الرؤوس السياسية الكبيرة خلف العملية لم تُمس
ثم الكشف عن فضيحة “شبكة التنصت” داخل مكتبه. شبكة التنصت (فضيحة مكتب السوداني) من التحديات التي لم تكن في الحسبان وضربت مصداقية المنهاج الوزاري هي قضية “شبكة محمد جوحي” (موظف في مكتب رئيس الوزراء)، المتهمة بالتنصت على هواتف مسؤولين ونواب. هذه القضية أحرجت السوداني وأظهرت اختراقات داخل حلقته الضيقة، وهو ما يتناقض مع وعد “الإصلاح الإداري”
وفي الخدمات والبنية التحتية (حملة الإعمار التي يشوبها الفساد الكبير وضياع الأموال التي تركت صداها اليوم في العجز عن دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين) فقد ركز السوداني بشكل كبير على “ثورة الجسور” والتبليط في بغداد والمحافظات. رغم وجود تحسن ملموس في حركة السير في بعض المناطق، إلا أن المعارضين يصفونها بـ “مشاريع تجميلية” لا تمس جوهر المشاكل الخدمية مثل أزمة الكهرباء المزمنة، أو جودة التعليم والقطاع الصحي.
لقد وعد البرنامج الحكومي بتقليص البطالة وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب. لكن يرى خبراء اقتصاد أن الحكومة اعتمدت على “التوظيف العشوائي” في القطاع العام لامتصاص الغضب الشعبي، وهو حل مؤقت يزيد من ترهل الدولة والموازنة التشغيلية دون خلق تنمية حقيقية في القطاع الخاص.





