تاريخياً وسياسياً تُعد نهايات الأنظمة الاستبدادية ( وان اختلفنا مع الوسيلة) دروساً عميقة في التحولات الجيوسياسية. وبما أننا الآن في بداية عام 2026، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية تغيرات دراماتيكية أدت إلى مسلسل سقوط حكام طغاة، بين العمل العسكري الخارجي، والانتفاضات المسلحة الداخلية، والعمليات الاستخباراتية.
وربما تعيد حادثة أمس الدراماتيكية بالقبض على الرئيس الفنزولي نيكولاس مادورو داخل بيته وبين أنصاره وقواته المسلحة بعد ان اشرف على إخراجها وتنفيذها الرئيس الأميركي ترامب وقوات النخبة الأميركية ( الدلتا ) وهي تعيد نفس سيناريوهات نفذت في العراق وسوريا وليبيا في منطقتنا باختلاف الأهداف والمصالح لسقوط طغاة حكموا بلداهم بالحديد والنار والقسوة والبطش رغم بقائهم لفترة طويلة،
لكن بالنسبة للرئيس الفنزويلي فان التطورات الأخيرة في مطلع عام 2026 حسمت مصيره. ففي فنزويلا البلد الغني بالنفط والثروات وبعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والعزلة، أُعلن في 3 يناير 2026 (قبل يوم واحد فقط) عن عملية نوعية نفذتها قوات خاصة أمريكية (دلتا فورس) أدت إلى اعتقال مادورو وزوجته في كاراكاس ونقلهما جواً إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بإرهاب المخدرات والفساد.
فيما الوضع الحالي الان فتعيش فنزويلا الآن حالة من الترقب والاضطراب بانتظار تشكيل سلطة انتقالية بعد غياب رأس النظام الذي حكم البلاد منذ وفاة هوغو تشافي. . فهي تعيش لان (فراغ رئاسي مفاجئ) الوضع في فنزويلا ملتهب جداً حالياً (يناير 2026) بسبب العملية العسكرية الأمريكية الخاطفة التي أدت لاعتقال مادورو قبل أيام.
حيث تعيش البلاد فراغاً دستورياً وغامضاً. نائبة مادورو (دلسي رودريغيز) أعلنت تمسكها بالسلطة واعتبرت ما حدث “عدواناً”، بينما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن واشنطن ستدير المرحلة الانتقالية لضمان نقل السلطة للمعارضة. وتشير التوقعات تشير إلى تشكيل مجلس رئاسي مؤقت يضم أقطاب المعارضة التاريخيين (مثل ماريا كورينا ماتشادو) للتحضير لانتخابات عاجلة تحت إشراف دولي.
وبنفس العملية سقط نظام صدام حسين في 9 أبريل 2003 إثر غزو عسكري قادته الولايات المتحدة الأمريكية. اثر اجتياح عسكري شامل أدى إلى انهيار سريع للقوات النظامية واحتلال العاصمة بغداد. لكن الرئيس الهمام هرب ظل متوارياً عن الأنظار حتى قُبض عليه من قوات الدلتا في “حفرة” قرب تكريت في ديسمبر 2003، ثم حُوكم وأُعدم في 30 ديسمبر 2006.
وفي سوريا انتهى حكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من نصف قرن في ديسمبر 2024، في تحول مفاجئ وصادم للمراقبين الدوليين. بعد سنوات من الجمود العسكري، شنت فصائل المعارضة السورية هجوماً خاطفاً وواسعاً بدأ من حلب ووصل إلى دمشق في غضون 12 يوماً فقط. انهارت الدفاعات العسكرية للنظام بسرعة غير متوقعة مع انشغال حلفائه (روسيا وإيران) بملفات أخرى.
فكان المصير ان فرَّ بشار الأسد من دمشق في صبيحة 8 ديسمبر 2024 متوجهاً إلى موسكو، حيث حصل على اللجوء السياسي هناك، لتعيش سوريا حالياً (عام 2026) مرحلة انتقالية تحت قيادة حكومة جديدة تحاول إعادة بناء الدولة
بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، دخلت سوريا مرحلة “إعادة التشكل الشامل”. نحن الآن في يناير 2026، هيكل الحكم: تقود البلاد حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع
اما في ليبيا بعد القذافي فان صراع المؤسسات مستمر، على عكس من العراق وسوريا وفنزويلا، لا تزال ليبيا تعاني من “الجمود الانتقالي” دون سقوط طرف لصالح الآخر. وخارطة الطريق 2026: تأمل البعثة الأممية أن يكون عام 2026 هو “عام الحوار النهائي”. هناك ضغوط لتشكيل حكومة موحدة جديدة تنهي انقسام (طرابلس في الغرب وبنغازي في الشرق).





