رفض عبد الحليم الاعتذار عن إنشاء الحزب قوات الدعم السريع، مؤكدا أنها كانت قوات مساندة للجيش قبل أن تصبح فصيلا متمردا
دعا المتحدث باسم “تحالف صمود” الدكتور بكري الجاك حزب المؤتمر الوطني إلى الإعلان عن دعمه للسلام في البلاد والتخلي عن العنف والإقصاء
يجب الضغط على حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من أجل الوصول إلى منصة تجمع كافة لكل القوى السودانية
الجيش استهدف بالمسيّرات بلدات عدة في ولاية غرب كردفان تنتشر فيها قوات الدعم السريع
وكالات / النهار
قال النعمان عبد الحليم الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني في السودان، إن الأزمة في البلاد لا تتعلق بالحزب وإنما بفصيل عسكري متمرد يقاتل القوات المسلحة ويجلب مرتزقة من دول العالم ليقاتلوا معه.
وأضاف عبد الحليم في لقاء مع “نافذة السودان” ، أن حزب المؤتمر يقاتل مع الجيش السوداني وليس باسم الحزب.
ورفض عبد الحليم الاعتذار عن إنشاء الحزب قوات الدعم السريع، مؤكدا أنها كانت قوات مساندة للجيش قبل أن تصبح فصيلا متمردا عام 2023.
بدوره، دعا المتحدث باسم “تحالف صمود” الدكتور بكري الجاك حزب المؤتمر الوطني إلى الإعلان عن دعمه للسلام في البلاد والتخلي عن العنف والإقصاء.
كما دعا بكري حزب المؤتمر الوطني إلى الاعتذار عن “الأخطاء” التي ارتكبها خلال السنوات الماضية وتشكيل حزب سياسي طبيعي يدخل في حوار، قائلا إنه لا توجد حالة عداء وجودي تجاه أعضاء الحزب، لأنهم سودانيون في نهاية الأمر.
بدورها، قالت الدكتورة أماني الطويل، الخبيرة في الشؤون الأفريقية ومستشارة مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إنه يجب الضغط على حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من أجل الوصول إلى منصة تجمع كافة لكل القوى السودانية، بما في ذلك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، من أجل بحث حل سياسي للأزمة في البلاد.
وأضافت أن الوضع الحالي في السودان ليس وليد اللحظة، بل نتاج عقود طويلة، متهمة الجبهة الإسلامية بـ”التعالي السياسي” بحجة حماية الوطن.
وأعلنت القوى الموقعة على “إعلان المبادئ السوداني” إرسال خطابات إلى كبار المسؤولين الدوليين والإقليميين، ومنهم وزراء خارجية دول الآلية الرباعية، بهدف وقف وإنهاء الحرب في البلاد.
وقالت القوى في بيان، إن الخطابات أكدت أن الوقف الفوري للأعمال العدائية والتوصل إلى حل سياسي شامل أصبحا ضرورة وجودية لا تحتمل التأجيل ولا التلكؤ، وفق البيان.
وأضافت القوى أنها أرفقت مع الخطابات نسخة من إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد، ووثيقة تصنيف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية وواجهاتهما منظمات إرهابية.
وقال مصدر عسكري إن الجيش استهدف بالمسيّرات بلدات عدة في ولاية غرب كردفان تنتشر فيها قوات الدعم السريع، بينما أعلنت لجنة تقصي الحقائق التابعة لاتحاد المحامين العرب أنها شرعت في تقصي الانتهاكات بحق المدنيين في دارفور.
وأشار المصدر العسكري إلى أن الاستهداف أدى لتدمير عدد من السيارات القتالية وتحييد عناصر مقاتلة تتبع لقوات الدعم السريع، في عدة بلدات بولاية غرب كردفان من بينها أبو زبد، وأبو قلب، والمحفورة.
في الأثناء، يتواصل تدفق النازحين من منطقة هجليج بولاية غرب كردفان إلى مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، حيث ارتفع عددهم إلى نحو 1700 نازح، معظمهم من الأطفال والنساء.
وقد وصل هؤلاء النازحون في أوضاع إنسانية بالغة القسوة بعد رحلة نزوح شاقة هربا من القتال وانعدام مقومات الحياة.
تقصي حقائق
من جانب آخر، قال رئيس لجنة تقصي الحقائق التابعة لاتحاد المحامين العرب، محمد خالد المراد، إن اللجنة شرعت ميدانيا في استكمال التحقيقات بشأن الانتهاكات التي وقعت في حق المدنيين بمدينة الجِنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، خلال الحرب السودانية.
وأضاف المراد، في تصريحات أدلى بها خلال زيارة اللجنة لمدينة بورتسودان، أن التحقيقات الميدانية ستشمل أيضا الجرائم التي ارتكبت بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وفي سياق الانتهاكات، قال الأمين العام لمجلس الطفولة بالسودان، عبد القادر أبوه للجزيرة إن قوات الدعم السريع جندت أكثر من مليونين و700 ألف طفل وفقا لتقارير صدرت خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وأضاف المسؤول السوداني أن السلطات الحكومية تعمل على كبح عمليات التجنيد التي تقوم بها قوات الدعم السريع بحق الأطفال منذ اندلاع الحرب في البلاد.
وأكد الأمين العام لمجلس الطفولة بالسودان أن نحو 6 ملايين طفل يعانون جراء النزوح وفقا لمؤشرات جرى تتبعها في ولايات الجزيرة وسنار ودارفور وكردفان.
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح أكثر من 107 آلاف شخص من مدينة الفاشر والقرى المحيطة في ولاية شمال دارفور غربي السودان، عقب استيلاء قوات الدعم السريع على المدينة.
وقالت المنظمة الدولية، في بيان إن ما يقدر بنحو 107 آلاف و294 شخصا نزحوا من مدينة الفاشر والقرى المحيطة بها بسبب تزايد انعدام الأمن، خلال الفترة الممتدة بين 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي والثامن من ديسمبر/كانون الأول الجاري.
وأشارت إلى أن الغالبية العظمى من النازحين (حوالي 72%) بقيت داخل ولاية شمال دارفور في مناطق شمال وغرب الولاية.
وذكرت أن التقديرات تشير إلى أن 19% من النازحين وصلوا إلى ولايات أخرى في السودان، بينها ولاية وسط دارفور (غرب) والشمالية (شمال)، والنيل الأبيض.
وحسب فرق ميدانية تابعة لحركة مصفوفة النزوح، فإن 75% من النازحين منذ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 كانوا بالفعل نازحين داخليا، بما في ذلك أولئك الذين نزحوا في البداية من مخيمات النازحين الرئيسية (زمزم، أبو شوك) أو مواقع داخل مدينة الفاشر خلال التصعيدات السابقة، ثم نزحوا مرة أخرى بعد 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق البيان نفسه.
وأشارت إلى أن القيود المفروضة على الحركة وانعدام الأمن قد تحدّ من التنقل، وقد تتغير مسارات النزوح تبعا لتطورات الأوضاع والظروف الأمنية.
تزايد عدد النازحين
ولفتت منظمة الهجرة إلى أن هذه الأرقام أولية وقابلة للتغيير نظرا لاستمرار انعدام الأمن وتطورات ديناميكيات النزوح السريعة، مؤكدة أن الوضع ولا يزال متوترا ومتقلبا للغاية.
وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أقر قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بحدوث تجاوزات من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.
وبالإضافة إلى غربي البلاد، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، منذ أيام، اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.
وقالت مفوضة العون الإنساني بولاية النيل الأبيض للجزيرة إن الغذاء في معسكرات النازحين الفارين من منطقة هجليج بولاية غرب كردفان إلى مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض غير كاف بسبب تدفقات النازحين الكبيرة جدا والتي تفوق إمكانيات الولاية.
وحذّرت المفوضة لمياء عبد الله من أن النازحين يعانون ظروفا صحية وإنسانية قاسية، وقالت إن الغذاء غير كاف وطالبت بمضاعفة جهود الدعم المقدم لهم.
وارتفع عدد النازحين الجدد من منطقة هِجْلِيج إلى مدينة كوستي إلى نحو 1700 نازح، معظمهم من الأطفال والنساء، بعد رحلة نزوح شاقة، هربا من القتال وانعدام مقومات الحياة.
وقد أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي أنه سيشرع في خفض حصص الغذاء المقدَّمة للسودانيين الذين يواجهون خطر المجاعة، بسبب نقص التمويل، بدءا من يناير/كانون الثاني المقبل.
وقال مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ في البرنامج روس سميث، في إفادة مرئية للصحفيين، إن البرنامج “سيضطر بدءا من يناير/كانون الثاني إلى خفض حصص الغذاء بنسبة 70%”.
وقدرت المنظمة الدولية أعداد الأشخاص المحتاجين للمساعدة في السودان في عام 2026، بـ33.7 مليون شخص، وذلك مقارنة بـ30.4 مليون شخص قدرت الأمم المتحدة أنهم بحاجة للمساعدة في السودان في عام 2025.
وتستهدف الأمم المتحدة مساعدة 20.4 مليون شخص، موضحة أن عدد الأشخاص ذوي الأولوية العاجلة يبلغ 14.2 مليونا.
ووفق المنظمة الدولية للهجرة هنالك أكثر من 9.5 ملايين نازح داخل السودان، وهنالك نحو 4.34 ملايين شخص فروا من السودان إلى دول الجوار ما يرفع إجمالي عدد المهجرين إلى أكثر من 13 مليونا.
كما يواجه اللاجئون السودانيون في مخيمات النزوح في تشاد نقصا في الخدمات وصعوبات في تأمين الماء والغذاء. وتناشد المنظمات الإنسانية المانحين توفير الاحتياجات الأساسية لمساعدتهم على مواجهة هذه التحديات.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور جنوبي وغربي البلاد.
ومن أصل 18 ولاية في البلاد، يسيطر الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غربا، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم. تحقيق مكاسب ميدانية جديدة في ولاية جنوب كردفان، في حين أظهرت صور وتقارير معاناة قاسية لمدنيين يقضون لياليهم في العراء بعد أن أجبرتهم الحرب على ترك ديارهم وممتلكاتهم.
وقالت قوات الدعم السريع إنها بسطت سيطرتها على منطقة “بَرنو” في الريف الشرقي لمدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان.
وتقع “برنو” شمال غرب مدينة كادقلي، ويمر بها الأنبوب الذي ينقل نفط السودان وجنوب السودان إلى ميناء “بورت سودان”.
كما تقع البلدة على الطريق المعبد الرابط بين كادقلي ومناطق هجليج غرب كردفان.
وحتى الحين لم يصدر أي تعليق من الجيش السوداني.
نقاط ارتكاز جديدة للنزوح الداخلي في السودان مع تصاعد المعارك وتدهور الأوضاع المعيشية
المسير إلى الضياع
وفي موجة نزوح جديدة فرضتها تطورات الأوضاع الأمنية، استقبلت مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض أكثر من 1500 نازح من منطقة هِجْلِيج في ولاية غرب كردفان.
وقد وصل هؤلاء النازحون بعد رحلة نزوح قاسية هربا من تصاعد المخاطر وانعدام مقومات البقاء.
وتأتي موجة النزوح هذه عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة.
وروى هؤلاء أن الموت كان يلاحقهم من محطة إلى أخرى، وأنهم فقدوا كل شي في سبيل البحث النجاة.
وتظهر الصور أطفالا ونساء في العراء، ويبدو على وجوههم الإنهاك والمشقة بعد 10 أيام متواصلة من المسير.
ومثل غيرهم من المدنيين وجد هؤلاء أنفسهم في أتون حرب ليسوا طرفا فيها.
وقالت مفوضة العون الانساني بولاية النيل الأبيض لمياء عبد الله إن أوضاع النازحين الجدد من منطقة هجليج مأساوية، مؤكدة أن حجم الاستجابة الحالية لا تزال بدون الحاجة.
وتشير مفوضية العون الإنساني بولاية غرب كردفان إلى أن آلاف الأسر ما تزال عالقة في منطقة هجليج والمناطق المجاورة تبحث عن ممر آمن وسط نيران مفتوحة.
هجوم واسع وأرقام جديدة
وكانت قوات الدعم السريع شنت الخميس هجوما واسعا بطائرات مسيّرة في شرق السودان، حيث استهدفت الضربات محطة توليد كهرباء رئيسة وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي في المدن الكبرى ومقتل 3 أشخاص.





