أعاد التعميم الأخير الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، الخاص بالعمل بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 770 لسنة 1987، فتح ملف التوازن بين حاجة الدولة إلى تخفيف ضغط الرواتب، وحقوق الموظفين في الأمان الوظيفي وضمان المستقبل التقاعدي. التعميم الذي أوعز إلى دوائر القطاع العام كافة بتطبيق القرار المذكور على شريحة “الموظفين الفائضين”، بوصفه أحد الأدوات المتاحة أمام الحكومة لمعالجة تضخّم الملاك الوظيفي، في ظل تأخر تعديل قوانين الخدمة والتقاعد النافذة.ويأتي إحياء العمل بالقرار 770 في سياق أزمة مركّبة تعيشها المالية العامة للدولة، حيث تشكّل الرواتب والأجور النسبة الأعلى من الإنفاق الحكومي، مقابل توسّع كبير في عدد الموظفين، وضعف القدرة على خلق فرص عمل منتجة في القطاع الخاص. في المقابل، ما تزال عملية تشريع القوانين أو تعديلها تمرّ بمسار طويل ومعقّد، يبدأ من مجلس الوزراء، ويمرّ باللجان البرلمانية المختصة، وينتهي بالتصويت داخل مجلس النواب، الأمر الذي يدفع السلطة التنفيذية أحيانًا إلى اللجوء إلى “نصوص خاصة” قديمة لكنها ما زالت نافذة، مثل قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، لمعالجة فجوات تشريعية آنية أو التخفيف من آثارها. فهو يتيح للدوائر تحديد فئة من الموظفين بوصفهم “فائضين”،





