مقارنات سياسية مشابهات بين نظامين شمولي وعشائري | ظافر جلود

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
مقارنات سياسية مشابهات بين نظامين شمولي وعشائري | ظافر جلود

تُعد المقارنة بين عهد صدام حسين (1979 – 2003) وعهد محمد شياع السوداني (2022 – حتى الآن) مقارنة بين حقبتين مختلفتين تماماً من تاريخ العراق، فالعلاقة بينهما هي علاقة “النظام الشمولي” مقابل “نظام المحاصصة التعددي”. وهيمنة العشيرة والقبيلة على السلطة وتوزيع المغانم بين الاهل والاقارب .

ورغم طبيعة نظام الحكم والشرعية فان وجه المقارنة بين عهد صدام حسين ومحمد شياع السوداني الذي حاول ان يعيد او يقلد نظام شمولي مركزي من خلال سلطة مطلقة بيده وكتلته وعشيرته بالرغم من وجود برلمان تعددي يعتمد على التحالفات الحزبية و”المحاصصة”. الشرعية بانتخابات ناتجة عن ائتلافات برلمانية بين الكتل السياسية التي تنتهج مبدا المحاصصة المناطقية او المذهبية او العنصرية .

والمعروف ان الحكم الدكتاتوري السابق قد انتهى بإسقاطه خارجياً والذي كرس مبدا التوظيف بالأجهزة الأمنية والمخابراتية الحساسة للأقربون ( المدينة العشيرة ) لتبدأ بعد ذلك مرحلة تداول سلمي للسلطة (نظرياً) عبر الانتخابات والتوافق السياسي فالحريات وحقوق الإنسان مضمونة وفق الدستور ، بالعكس منه في زمن الدكتاتور صدام حسين التي اتسمت بقمع شديد للمعارضة غياب تام لحرية التعبير، وسجل حافل بالانتهاكات الكبرى (مثل الأنفال وحلبجة والبصرة والناصرية وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة في كربلاء والنجف ابان الانتفاضة الشعبانية الباسلة) .

لذلك وتبعا للمظالم والقمع الذي كان يسود، جاء الحكام الجدد بعد 2003 فحققوا مساحة من حرية التعبير والصحافة مقارنة بالماضي، لكنها محفوفة بمخاطر الملاحقات القضائية أو ضغوط الفصائل المسلحة ، وشهد العراق طفرة اقتصادية عمرانية في السنوات القليلة الماضية .

وحينما حل السوداني بحكومة رفعت شعار “حكومة الخدمات” ويركز بشكل كبير على مشاريع فك الاختناقات المرورية، بناء الجسور، والمجمعات السكنية التي شابها الفساد وبالتالي أفرغ خزينة الدولة، فيما يعتمد البلد على اقتصاده كلياً على النفط مع موازنات انفجارية، لكنه بالمقابل لم يعالج الفساد المالي المتفشي “الممنهج” الذي لم يكن موجوداً بهذا الشكل المؤسسي في الوزرات السابقة، نتج عن تحمل الحكومة أعباء مالية من جراء تعينيه المستشارين أكثر من (300) الجالسين في بيوتهم سواء من كان بالداخل او خارج العراق ويصرف لهم شهريا 5 مليون دينار ، من غير الهدايا بقطع أراضي وتوظيف والقروض الميسرة والشقق .

ومقارنة فان السوداني يتشابه مع الدكتاتور المقبور في التعيينات اقاربه وأهله وكذلك الإعلاميين والصحفيين الذين يكيلون له المدح في مكتبه وفي مفاصل الدولة من المواضيع التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية، حيث تداخلت فيها اتهامات “المحسوبية” مع مبررات عدم “الكفاءة والثقة”.

 

أثيرت في حالة السوداني اتهامات بأن بعض التعيينات استهدفت بناء قاعدة دعم قوية له بعيداً عن ضغوط الكتل السياسية التي رشحته، وهو ما تجلى في تعيين شخصيات مقربة منه في مناصب حساسة، حيث يرى مراقبون انه غالباً ما يلجئ لتعيين مقربين منه في الدوائر الضيقة (مثل المكتب الخاص والمستشارين) لضمان الولاء المطلق حيث تشير التقارير إلى أن العديد من التعيينات في “الدرجات الخاصة” والسفراء كانت نتيجة تسويات حيث يتم تقاسم المناصب بين أقاربه وأعضاء الأحزاب المتنفذة، وهو ما واجه انتقادات برلمانية وشعبية حادة وصفت الأمر بأنه “تكريس للمحسوبية العائلية”.

كما ارتبطت بعض التعيينات المقربة من السوداني بأزمات كبرى، أبرزها قضية “شبكة محمد جوحي” (مسؤول في مكتبه)، الذي اتُّهم بإدارة شبكة للتنصت والابتزاز ضد مسؤولين وسياسيين. هذه القضية عززت من وجهة نظر المعارضين الذين يرون أن تقريب الأصدقاء والموالين قد يُستخدم أحياناً لأغراض غير قانونية لتعزيز السلطة السياسية.

عاجل !!