مئوية شمران اليوسف الياسري “أبو كاطع” ليست استذكار اسمٍ فحسب، بل استعادة لضميرٍ نقديٍّ كان يمشي بين الناس بلهجتهم ويكتب بوجدانهم.
من هو شمران الياسري؟
ولد عام 1926، وعُرف بلقبه الشعبي “أبو كاطع”، وكان واحدًا من أبرز كتّاب العمود الصحفي الساخر في العراق. ارتبط اسمه ببرنامجه الإذاعي الشهير في إذاعة العراق ثم بزاويته الصحفية “صراحة أبو كاطع” التي تحولت إلى مدرسة في النقد الاجتماعي والسياسي بلغة قريبة من الفلاح والعامل والمثقف على حدّ سواء.
انتمى إلى جيل الخمسينيات اليساري، وكتب الرواية والقصة، ومن أعماله الروائية المعروفة ثلاثية “الزناد” التي أرّخت لتحولات الريف والمدينة وصراع الوعي في المجتمع العراقي.
كيف نقيم شخصيته فكريًا وثقافيًا؟
1. كضمير اجتماعي
لم يكن مجرد ساخرٍ لاذع، بل كان كاشفًا للتناقضات. سخريته لم تكن تهكمًا فارغًا، بل أداة وعي. كان يفضح الزيف الإداري والاجتماعي بلغةٍ يفهمها الجميع.
2. كجسر بين الريف والمدينة
قدّم الريف لا بوصفه حنينًا رومانسيًا، بل كفضاءٍ للصراع الطبقي والتحول الثقافي. وهنا تكمن أهميته التوثيقية.
3. كصانع وعي جماهيري
تميّز بقدرته على تبسيط الفكرة السياسية دون أن يبتذلها. وهذا ما نفتقده اليوم في كثير من الخطابات الثقافية.
كيف نجعل “أبو كاطع” حيًا في وجدان الأجيال الجديدة؟
أولًا: دور وزارة الثقافة العراقية
إصدار طبعات شعبية ميسّرة من أعماله مع شروح نقدية مبسطة.
إقامة مهرجان سنوي باسمه للصحافة الساخرة.
إنتاج فيلم وثائقي أو مسلسل درامي عن سيرته.
إدراج نصوصه ضمن مشروع “القراءة الوطنية”.
ثانيًا: دور وزارة التربية العراقية
تضمين نصوص مختارة له في مناهج الأدب الحديث.
تنظيم مسابقات مدرسية للكتابة الساخرة الهادفة.
إعداد كراسات نشاط تُعرّف الطلبة بأثر الصحافة في تشكيل الوعي.
ثالثًا: دور أمانة بغداد
إطلاق اسمه على شارع أو مكتبة عامة.
إنشاء نصب تذكاري في ساحة ثقافية (كشارع المتنبي مثلًا) يجسد “الكاتب الشعبي” وهو يخاطب الناس.
وضع لوحات تعريفية QR في المكان تحيل إلى سيرته وأعماله.
لماذا نحتاجه اليوم؟
لأن أبا كاطع لم يكن مجرد شيوعي أو معارض؛ كان صوتًا أخلاقيًا.
وفي زمن التباس الحقيقة، نحن بحاجة إلى نموذج الكاتب الذي:
لا يهادن الفساد.
لا يتعالى على جمهوره.
ولا يفرّط بجمالية اللغة.
نحن من جيل عاش صوته في الإذاعة – ندرك أن أثره لم يكن تنظيريًا، بل وجدانيًا ومؤثرا
مئوية شمران اليوسف الياسري “أبو كاطع” ليست استذكار اسمٍ فحسب، بل استعادة لضميرٍ نقديٍّ كان يمشي بين الناس بلهجتهم ويكتب بوجدانهم./عزيز جبر الساعدي/ بغداد





