لابد من القول ، أن خير من كتب عن الاستشراق هو د- إدوارد سعيد فى كتابه الذى حمل العنوان نفسه لكونه جمع بين الثقافتين الشرقية والغربية بوعى الباحث الاكاديمي الرصين –
انصب الاستشراق في منطقتنا العربية على علوم التراث بفرعيه القديم والمستحدث من دين و لغة وأدب وعادات موروثة ، وكان هدف المستشرقين معرفة عقلية القاطنين فى شرقنا المتوسط وأين تكمن مصادر القوة والضعف فيهم
توجهاتهم وأمانيهم لكوّن المنطقة مصنفة ( عالم ثالث )
وقد عَرف منظرو الكونيالية الاستشراق بأنه :
( دراسة للغة المتداولة ولمن تعود اصولها والمعتقدات الروحية السائدة وتأثيرها على النسيج المجتمعي ؛ فالمشارقة يؤمنون بالجانب الروحي أولاً ومن بعده تأتى الطموحات الشخصية والمادية ، والأماني لا تتحقق إلا من خلال الاعتقاد وفرائض المقدس )
ولغرض السيطرة والتحكم بهم وبمقدراتهم بعثت الإرساليات
( الدينية المسيحية ) لغرض جس النبض وقد بدء عمليا في عام 1798 إ ثر غزو نابليون بونابرت لمصر –
فقد وصف أحد المصاحبين للحملة :
( ان شعب مصر ممدد على طول نهر النيل منذ قرون خلت وحان موعد إيقاظه )
المستشرقون الغربيون هم الذين نقبوا واكتشفوا الفكر العربي الإسلامي والجاهلى شعراؤه وخطباؤه وكنوزه الثقافية ( المطمورة ) تلك حقيقة لا يمكن إنكارها مطلقاً
بعض الإيقونات والمواهب الشخصية التى غطاها الزمن كتحقيق كتاب – الطواسين – للحلاج وغيره الكثير الكثير
وأغلب من قام بالبحث والتنقيب موظفون تابعون لاستخبارات الدول الكبرى كما كان مع ( كافكا ) المولود فى جمهورية الجيك وكيف جهزته دولته مادياً بفتح محل لبيع الجلود والصمغ فى مدينة عدن اليمنية كما قام بنفس الدور الفرنسى – رامبو –
فلولا اطلاعهما على الثقافة الشرقية الغنية لما كان لهما من شهرة عالمية !
تحث المؤسسات الاجنبية الراغبة فى استغلال خيرات البلد المستكشف كتأمين طرق المواصلات وحمايتها ، ولهذا جهزت البعثات التبشيرية من رجال الكهنوت اولا ليقوموا بدورهم تحت واجهة اليافطات الانسانية !
ماسينون – هاملت جب – بندلى جوزى – ومارجليوث و غيرهم بالعشرات
أنصب عمل بعض الذوات المكلفة على التشكيك فى الشخصيات الفاعلة فى الفكر العربي امثال الغزالي و أبن خلدون والفارابى وابن سينا وابن طفيل ، كما شكك غيرهم بالشعر الجاهلي والمعلقات !
ناهيك عن بعثات مكتشفي الاّثار والكنوز المدفونة فى الرمال العراقية والمصرية فقد ملؤت متاحف الغرب بها جوراً وظلماً بحجة عرضها وصيانتها من التلف والعبث كما انها فى مأمن من السرقة .





