كل الافواه والالسن تلعن الفساد وتود الانتقام منه وعصره بكلتا يديها وهو يمر من امام الجميع وعلى مرى ومسمع منهم دون ان يوقفه او يمنعه او يزجره احد والخطابات السياسية والتقارير الرقابية وأحاديث المقاهي تتعالى بها الاصوات ولاطائل منها فالفساد اغلبه محمي من بعض رجال اشداء يقفون على اعلى القمم ويسير بخفة وانسيابية ويكاد يكون ملمسه هلامي ناعم رغم مايبتلعه من اموال والعجيبة الاغلب لايعرفون شيء عنه سوى الطرق التقليدية ويتخيلون الفاسد الذي يمد يديه على المال العام مغطى الوجه بكوفية ويمسك سكينا حاده بيده وخنجر للاحتياط في حزامه ويملا جيوبه بالنقود وهي ليست كذلك بل ينشاة الفساد من فكرة بسيطة ومملة قد تبدا من شارع أُعيد تبليطه أكثر من مرّة ثم عاد ليتشقق مع أول مطر، او من تاهيل مدرسة و سقوفها تسرب الماء،او من مستشفى واقف شاخصا مزدة بالوان براقة جديد لكنه خال من اي اجهزة او من بعضها وكادر متثاقل غير متكامل او من منظومة مجاري تم قطع الشوارع لاشهر كي يكتمل العمل به لنجدها مع اول مطرة تختنق وتسيح مياهها الثقيلة في الدروب ليعاد اغلاق الشارع من جديد واعادة رصد مبالغ جديدة وتلك الحكايات تتجسد امام المواطن كل يوم بواقعها المرير وهذه المفارقات بين ما يُعلن على الورق وما يعيشه الناس على الأرض هي الحيل التي علينا ان نفهمها وهي ليست مجرد سرقة أموال في عقد هنا أو صفقة هناك، بل كمنظومة متكاملة تبدأ من لحظة التفكير بالمشروع ولا تنتهي عند حدود الإفلات من العقاب.او قد يبقى المشروع قائما على الورق فقط وتسحب امواله على شكل دفعات دون وجودة على ارض الواقع وهو مايطلق عليه مشروع وهمي ومااكثر التوهمات والوهميات التي نعيشها في كل شيء حتى باتت تطرق ابوابنا وهكذا يتمدد الفساد ويكبر ويصبح معديا حيث تتبلورالقناعة لدى الفاسدين بأن أسوأ ما يمكن أن يحدث في النهاية هو تسوية يمكن تحمّلها
مقالات ذات صلة



