كراكاس بلا رئيس في بداية العام الجديد .. ترامب: هاجمنا فنزويلا واعتقلنا مادورو وزوجته

هيئة التحرير4 يناير 2026آخر تحديث :
كراكاس بلا رئيس في بداية العام الجديد .. ترامب: هاجمنا فنزويلا واعتقلنا مادورو وزوجته

العملية نُفذت “بنجاح” دون صدور تعليق فوري من الحكومة الفنزويلية بشأن هذه التصريحات

وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز : “بلاده تعرض لهجوم وعدوان من الولايات المتحدة هو أكبر هجوم تتعرض له البلاد

طالب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بعد الهجوم والاعتداء على فنزويلا

وزير الخارجية الفنزويلي : “الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أصدر قرارا بإعلان حالة الطوارئ بالبلاد والانتقال إلى القتال

 

وكالات / النهار

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن “الولايات المتحدة شنت ضربات ضد فنزويلا، واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، وجرى ترحيلهما جوا إلى خارج فنزويلا”. وأضاف ترامب أن العملية نُفذت “بنجاح”، دون صدور تعليق فوري من الحكومة الفنزويلية بشأن هذه التصريحات.بدورها، ذكرت شبكة “سي بي إس نيوز” أن قوات دلتا الأميركية هي التي اعتقلت مادورو.وفي وقت سابق أفاد مراسل الجزيرة بسماع أصوات تحليق طائرات حربية ودوي انفجارات، مع تصاعد أعمدة الدخان وسط العاصمة الفنزويلية كراكاس، مضيفا أن الانفجارات وقعت في مناطق متباعدة في المدينة.وأفادت وكالة أسوشيتد برس بسماع 7 انفجارات على الأقل في العاصمة الفنزويلية.كما أفادت وسائل إعلام فنزويلية بوقوع انفجارات في ميناء لا غويرا بولاية فارغاس وهو أكبر ميناء بحري فنزويلي، وعلى ساحل البلاد وبمدينة هيغيروتي. واستهدفت الهجمات أيضا مطار هيغيروتي وقاعدة لاكارلوتا الجوية ومجمع حصن تيونا العسكري.

“عدوان أميركي”

في المقابل، قال وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز إن “بلاده تعرض لهجوم وعدوان من الولايات المتحدة هو أكبر هجوم تتعرض له البلاد، ولكن الشعب متماسك وسنقاوم لوقف هذا العدوان”.وأضاف لوبي لن نتفاوض ولن نتنازل عن حرية واستقلال فنزويلا وعلينا التحلي بالوحدة للانتصار للدفاع عن وطننا ضد أي عدوان.

وأردف قائلا “أعلنا التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة والكل سيعمل على تنفيذ تعليمات القائد العام، ولا ينبغي الانجرار إلى الفوضى التي يحاول العدو أن يدفعنا إليها”.وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الفنزويلي إن “الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أصدر قرارا بإعلان حالة الطوارئ بالبلاد والانتقال إلى القتال، وأمر بنشر فوري لجميع قوات الدفاع الشعبي في كافة أرجاء البلاد”.وأضاف الوزير في بيانه أن الهجمات تعد انتهاكا صارخا لمواثيق الأمم المتحدة وتهدد السلام والاستقرار الدوليين، محذرا من أن أي “محاولة لتغيير النظام الحاكم في بلادنا ستفشل كما فشلت كل المحاولات السابقة”.

واتهم وزير الخارجية الفنزويلي الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة التي استهدفت أحياء سكنية والبنية التحتية، بحسب تعبيره، مضيفا أن فنزويلا تحتفظ بحق ممارسة الدفاع المشروع عن شعبها وأراضيها وسيادتها. وقال الوزير إن الهدف من الهجوم هو الاستيلاء على ثروات البلاد خاصة النفط والغاز.

 

إدانة لاتينية

من جانبه، طالب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بعد الهجوم والاعتداء على فنزويلا.كما أعرب عن قلقه إزاء تقارير عن انفجارات ونشاط جوي غير معتاد بفنزويلا وما نتج عنه من تصعيد للتوتر.بدوره، أدان الرئيس الكوبي ميغيل ديازما أسماه “الهجوم الإجرامي” الذي شنته الولايات المتحدة على فنزويلا.وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا شديدة على كراكاس منذ أشهر، متهمة مادورو بقيادة شبكة واسعة لتهريب المخدرات.ونفّذت القوات الأميركية منذ سبتمبر/أيلول الماضي نحو 30 ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي لزوارق تشتبه واشنطن بضلوعها في تهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل نحو 107 أشخاص.

 

ولم تقدم الولايات المتحدة حتى الساعة أي دليل يثبت أن الزوارق المستهدفة كانت تنقل مخدرات.وترى كراكاس أن إدارة ترامب تلجأ إلى اتهامات كاذبة بتهريب المخدرات سعيا إلى إسقاط مادورو والسيطرة على الموارد النفطية الكبيرة للبلاد.

وقال وزير الخارجية الفنزويلي إن مادورو أصدر قرارا بإعلان حالة الطوارئ في البلاد. وكان مراسل الجزيرة قد أفاد بسماع أصوات تحليق طائرات حربية ودوي انفجارات، مع تصاعد أعمدة الدخان وسط العاصمة الفنزويلية كراكاس، مضيفا أن الانفجارات وقعت في مناطق متباعدة من المدينة.

إعلان الطوارئ

وفي أول رد على الهجمات التي استهدفت العاصمة كراكاس، قال وزير الخارجية الفنزويلي في بيان إن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أصدر قرارا بإعلان حالة الطوارئ بالبلاد والانتقال إلى القتال، وأمر بنشر فوري لجميع قوات الدفاع الشعبي في كافة أرجاء البلاد. وأضاف الوزير في بيانه أن الهجمات تعد انتهاكا صارخا لمواثيق الأمم المتحدة وتهدد السلام والاستقرار الدوليين، محذرا من أن أي “محاولة لتغيير النظام الحاكم في بلادنا ستفشل كما فشلت كل المحاولات السابقة”. واتهم وزير الخارجية الفنزويلي الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة التي استهدفت أحياء سكنية والبنية التحتية، بحسب تعبيره، مضيفا أن فنزويلا تحتفظ بحق ممارسة الدفاع المشروع عن شعبها وأراضيها وسيادتها. وقال الوزير إن الهدف من الهجوم هو الاستيلاء على ثروات البلاد خاصة النفط والغاز. من جهتها، قالت الحكومة الفنزويلية، في بيان، إن محاولة فرض حرب استعمارية لتدمير النظام الجمهوري وتغييره ستفشل كما فشلت سابقاتها، داعية شعوب وحكومات أميركا اللاتينية والعالم للتعبئة والتضامن ضد “العدوان الإمبريالي”.

 

وأضافت الحكومة أن الولايات المتحدة قصفت أهدافا مدنية وعسكرية في أرجاء البلاد، مؤكدة نشر قوة شعبية عسكرية شرطية “لضمان السيادة والسلام”. وفي الولايات المتحدة، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن تشن ضربات داخل فنزويلا. كما ذكرت شبكة فوكس نيوز نقلا عن مصادر مطلعة تأكيد البيت الأبيض شن هجمات على فنزويلا. وقال مصدر إن الصور القادمة من المدينة تظهر تصاعد أعمدة الدخان من مناطق متفرقة من العاصمة. ونقل عن شهود عيان من داخل كراكاس أنهم سمعوا دويا متكررا للانفجارات وأصواتا لتحليق طائرات في سماء المدينة، وهو ما يشير إلى أن الهجمات تمت عبر ضربات جوية وفقا للمعطيات الأولية. كما أفادت وسائل إعلام فنزويلية بوقوع انفجارات في ميناء لا غويرا بولاية فارغاس وهو أكبر ميناء بحري فنزويلي، وعلى ساحل البلاد وبمدينة هيغيروتي. واستهدفت الهجمات أيضا مطار هيغيروتي وقاعدة لاكارلوتا الجوية ومجمع حصن تيونا العسكري. وقالت وسائل الإعلام إن منزل وزير الدفاع الفنزويلي تعرض للقصف في حصن توينا العسكري ولا معلومات عن مصيره. وذكرت شبكة سي بي إس الأميركية أن مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على علم بتقارير عن انفجارات وتحليق لطائرات فوق كراكاس. وفي هذا السياق، ذكرت وكالة رويترز أن التيار الكهربائي انقطع عن منطقة قريبة من قاعدة عسكرية جنوب العاصمة، دون صدور تعليق رسمي فوري من السلطات الفنزويلية.

 

وأضافت الوكالة أنه تم سماع أصوات عالية ورؤية طائرات وعمود واحد على الأقل من الدخان في كراكاس وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قد أعرب عن استعداده للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن “أي شيء تريده”، وسط أزمة مع واشنطن التي تمارس ضغوطا على بلاده بنشرها سفنا حربية في منطقة الكاريبي.

 

وشدد مادورو الخميس في مقابلة تلفزيونية مع قناة “في تي في” الحكومية الفنزويلية على أنه مستعد لمناقشة ملفات مكافحة المخدرات والنفط والاتفاقيات الاقتصادية مع واشنطن.

 

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا شديدة على كراكاس منذ أشهر، متهمة مادورو بقيادة شبكة واسعة لتهريب المخدرات.

 

ونفّذت القوات الأميركية منذ سبتمبر/أيلول الماضي نحو 30 ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي لزوارق تشتبه واشنطن في ضلوعها في تهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل نحو 107 أشخاص.

 

ولم تقدم الولايات المتحدة حتى الساعة أي دليل يثبت أن الزوارق المستهدفة كانت تنقل مخدرات.

 

وترى كراكاس أن إدارة ترامب تلجأ إلى اتهامات كاذبة بتهريب المخدرات سعيا إلى إسقاط مادورو والسيطرة على الموارد النفطية الكبيرة للبلاد.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدرين مطلعين قولهما، إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) كانت وراء الضربة التي نُفذت بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي واستهدفت منطقة “رسو” يُعتقد أن عصابات مخدرات في فنزويلا كانت تستخدمها.وحسب الوكالة، فإن هذه العملية تعّد أول تدخل مباشر معروف داخل الأراضي الفنزويلية منذ بدء الولايات المتحدة تنفيذ ضربات في سبتمبر/أيلول، مما يشكّل تصعيدا لافتا في حملة الضغط التي تشنها الإدارة الأميركية منذ أشهر على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في حين لم تعترف السلطات الفنزويلية بعد بتنفيذ الضربة.

 

وحسب المصدرين اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما بسبب حساسية المعلومات المصنفة، فقد وقع الهجوم الأسبوع الماضي على منطقة الرسو الواقعة داخل الأراضي الفنزويلية باستخدام طائرات مسيّرة، بدعوى أن عصابات تهريب المخدرات تستخدمها.

ويُلزم القانون الأميركي الإدارة بإبلاغ كبار مسؤولي الكونغرس بالعمليات السرية التي تنفذها وكالة الاستخبارات المركزية، بمن فيهم رؤساء وأعضاء لجنتي الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب -ومن خلال إسناد ما يبدو أنها أول ضربة برية في الحملة ضد فنزويلا إلى الوكالة- قد يكون قدّر أن هذه الخطوة ستواجه تدقيقا أقل من الكونغرس مقارنة بعملية عسكرية مباشرة.

وقال ترامب في أكتوبر/تشرين الأول، في أثناء تأكيده موافقته على تحرك الوكالة، “فوّضت العملية لسببين: الأول أنهم أفرغوا سجونهم في الولايات المتحدة الأميركية (في إشارة إلى تدفق مهاجرين من ذوي السوابق إلى الولايات المتحدة)، والثاني المخدرات، إذ لدينا كميات كبيرة من المخدرات القادمة من فنزويلا، وكثير منها تصل عبر البحر”.

كما دعا الرئيس دونالد ترامب نظيره الفنزويلي مادورو إلى التنحي عن منصبه، وهدده بوجود أسطول بحري ضخم يحيط بفنزويلا.

في المقابل، دعا مادورو -في تصريح سابق- ترامب للاهتمام بمشكلات بلاده، مضيفا “لو ركز (ترامب) على القضايا الاقتصادية والاجتماعية (في بلاده)، لتحسنت علاقاته مع العالم”.

وقال مادورو: “يجب أن تعود أميركا قارة للتسامح دون عنف إمبريالي، وأميركا اللاتينية يجب أن تكون قارة للتفاهم”.

 

وينتهج ترامب، خلال ولايته الرئاسية الثانية، سياسة ضغط تجاه فنزويلا، ويصف الحكومة وعددا من الجماعات هناك بالإرهابية.

ونشرت الولايات المتحدة منذ أغسطس/آب أسطولا ضخما في منطقة البحر الكاريبي، وبدأت استهداف قوارب تتّهمها بتهريب المخدرات في ضربات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص حتى الآن.

ويُمثّل النفط في فنزويلا موردا طبيعيا مهما، فهي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وشكّل اكتشافه في أوائل القرن العشرين نقطة تحوّل حاسمة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، إذ حوّل البلاد من اقتصاد زراعي تقليدي إلى اقتصاد ريعي يعتمد بشكل كامل على عائدات النفط.

وعلى مدى عقود، كان القطاع النفطي في فنزويلا محور التنمية الوطنية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، لكنه في الوقت نفسه ظل مرتبطا بتقلبات الأسعار العالمية والأزمات الهيكلية في الإنتاج والتصدير، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد والسياسة الداخلية للبلاد.

تاريخ الاكتشاف

عرف سكان فنزويلا النفط والغار الطبيعي في عصور ما قبل الاستعمار، واستخدموه في الطب التقليدي والإنارة وصيانة القوارب، ومع وصول الاستعمار الإسباني إليها في أوائل القرن السادس عشر، انتقلت هذه المعرفة إلى الأوروبيين الذين وظفوه في صيانة السفن ومعالجة المعدات العسكرية.

ويُعد إرسال برميل من النفط الفنزويلي إلى إسبانيا عام 1539، لتخفيف آلام النقرس التي كانت تصيب الإمبراطور كارل الخامس (شارلكان)، أول توثيق رسمي لتصدير النفط من فنزويلا.

 

وعلى الرغم من معرفة السكان بوجود النفط في فنزويلا لقرون، لم تبدأ عمليات الحفر الجدية للآبار إلا أوائل العقد الثاني من القرن العشرين.

وقد منح الرئيس خوان فيسنتي غوميز أثناء حكمه (1908-1935) امتيازات استكشاف النفط وإنتاجه وتكريره غالبا لأصدقائه المقربين، الذين نقلوا هذه الامتيازات لاحقا إلى شركات نفطية أجنبية قادرة على تطويرها.

ومن بين الامتيازات التي مُنحت في تلك المرحلة، امتياز حصل عليه رجل الأعمال رافائيل ماكس فالاداريس، وأوكل تنفيذه إلى شركة الكاريبي للنفط التي آلت ملكيتها لاحقا إلى شركة رويال داتش شل المتعددة الجنسيات لتنفيذ أعمال الاستكشاف.

وفي 15 أبريل/نيسان 1914، أفضت هذه الجهود إلى اكتشاف حقل ميني غراندي في حوض ماراكايبو شمال غرب فنزويلا، وهو أول حقل نفطي في البلاد يُعتد به من حيث الأهمية التجارية، ويُعَد مثل هذا الاكتشاف نقطة تحول مفصلية، إذ مهّد الطريق لتدفق شركات نفطية أجنبية متعددة إلى فنزويلا، في إطار سعيها للاستثمار بقطاع نفطي ناشئ.

وبين عامي 1914 و1917، اكتُشفت حقول نفطية أخرى، إلا أن الحرب العالمية الأولى حدّت من توسّع الصناعة، إذ واجهت الشركات صعوبات في شراء معدات الحفر ونقلها. وعلى الرغم من هذه القيود، انطلقت في أواخر 1917 أولى عمليات تكرير النفط في مصفاة سان لورينزو، المخصصة لمعالجة إنتاج حقل ميني غراندي.

ومن هذه المنشأة بدأت أولى الصادرات النفطية الفنزويلية، إذ سُجل النفط للمرة الأولى في الإحصاءات الرسمية لصادرات البلاد عام 1918، بمقدار بلغ 21 ألفا و194 طنا متريا.

وشكّل انفجار بئر باروسو رقم 2 في مدينة كابيماس عام 1922 نقطة تحول جديدة في تاريخ صناعة النفط الفنزويلية، إذ استقطب هذا الحدث اهتماما واسعا على المستويين الوطني والدولي، وأفضى إلى تدفق عشرات الشركات النفطية الأجنبية للاستثمار في الأراضي الغنية بالموارد.

وبحلول عام 1928، أصبحت فنزويلا أكبر مُصدّر للنفط في العالم، وحتى أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، رسخت مكانتها بوصفها ثالث أكبر منتج للنفط عالميا بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وهو ما أكد دورها كأحد الأعمدة الأساسية في الاقتصاد العالمي لصناعة الطاقة.

 

وأصبحت صناعة النفط في فنزويلا القطاع المهيمن على النشاط الاقتصادي، متقدمة على سائر القطاعات الإنتاجية، لا سيما الزراعة التي شهدت تراجعا حادا، وأدى هذا التحول البنيوي السريع، المتمثل في تركّز الاستثمارات والموارد في قطاع النفط على حساب القطاعات التقليدية، إلى تعرّض الاقتصاد الفنزويلي لما عُرف لاحقا بـ”المرض الهولندي”.

وتتمثل هذه الظاهرة في ارتفاع الإيرادات الناتجة عن قطاع واحد بشكل كبير، وما يصاحبه من زيادة في قيمة العملة الوطنية، مما يُضعف القدرة التنافسية للصادرات غير النفطية، ويؤثر سلبا في الصناعات التحويلية والقطاعات الأخرى.

 

نحو التأميم

في عام 1941، انتُخب إيزياس مدينا أنغاريتا رئيسا للجمهورية، وكان إقرار قانون المحروقات عام 1943 من أبرز إنجازات عهده، إذ مثّل أول خطوة سياسية جوهرية نحو تعزيز سيطرة الدولة على قطاع النفط، عبر إقرار مبدأ تقاسم الأرباح بالمناصفة بين الحكومة والشركات العاملة.

واستمر هذا الإطار القانوني ساريا دون تعديلات جوهرية حتى عام 1976، وهو العام الذي شهد تأميم صناعة النفط، أي تحويل ملكية وإدارة الشركات أو الموارد من القطاع الخاص إلى الدولة، باستثناء مراجعتين محدودتين أقرتا عامي 1955 و1967.

وفي عام 1944، منحت الحكومة الفنزويلية امتيازات نفطية جديدة أسهمت في تسريع وتيرة أعمال الاستكشاف واكتشاف حقول إضافية، مدفوعة بالارتفاع المتزايد في الطلب العالمي على النفط أثناء الحرب العالمية الثانية (1938-1945).

 

وبحلول عام 1945، وصل إنتاج فنزويلا النفطي إلى نحو مليون برميل يوميا، أي ما يعادل حوالي 160 ألف متر مكعب يوميا.

 

استمر الطلب العالمي على النفط في الارتفاع بعد الحرب، مدفوعا بالزيادة الكبيرة في عدد السيارات بالولايات المتحدة الذي ارتفع من 26 مليون سيارة إلى 40 مليونا بين عامي 1945 و1950.

 

غير أن منتصف خمسينيات القرن العشرين شهد تحولات جوهرية في سوق الطاقة العالمية، مع دخول دول الشرق الأوسط بقوة إلى السوق الدولية وزيادة المعروض، إلى جانب تطبيق الولايات المتحدة نظام الحصص لاستيراد النفط. وأسفرت هذه التطورات عن فائض في العرض العالمي وانخفاض حاد في أسعار النفط، مما شكّل تحديا جديدا للاقتصاد النفطي الفنزويلي.

وفي عام 1960، تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في ظل الانخفاض المزمن لأسعار النفط، وهو ما دفع الدول المنتجة، وفي مقدمتها فنزويلا، إلى توحيد جهودها وتنسيق سياساتها النفطية بهدف حماية مصالحها الاقتصادية.

 

وشكّلت أزمة النفط عام 1973 منعطفا حاسما في تاريخ أسواق الطاقة العالمية، عقب قرار الدول الخليجية الأعضاء في أوبك رفع أسعار النفط وفرض حظر عليه في مواجهة التوسّع الإسرائيلي نحو الأراضي العربية.

 

وانعكست هذه التطورات إيجابا على فنزويلا التي استفادت مباشرة من الارتفاع الحاد في الأسعار، إذ تضاعفت إيراداتها الحكومية بشكل ملحوظ.

 

ومكّن هذا التحسن المالي الدولة الفنزويلية من إطلاق برامج تنموية واسعة النطاق، اعتمدت على توظيف العائدات النفطية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والسعي إلى تنويع القاعدة الإنتاجية.

 

غير أن هذه الطفرة لم تكن مستدامة، إذ أدت اختلالات سوق النفط وعودة فائض المعروض في ثمانينيات القرن العشرين إلى تراجع الأسعار، مما حد من أثر تلك السياسات التنموية على المدى الطويل.

 

تأميم كامل للصناعة

اتسم مسار تأميم صناعة النفط في فنزويلا بالتدرّج، إذ سبق الإعلان الرسمي عنه اعتماد سلسلة من القوانين والإجراءات التنظيمية منذ أوائل سبعينيات القرن العشرين، شملت تأميم صناعة الغاز الطبيعي وتعزيز الرقابة الحكومية على أنشطة شركات النفط العاملة في البلاد.

 

وتُوّج هذا المسار في الأول من يناير/كانون الثاني 1976 بإقرار التأميم الكامل لصناعة النفط، وتأسيس شركة بتروليوس دي فنزويلا التي أُوكلت إليها إدارة قطاعي النفط والغاز بوصفهما ملكية وطنية خاضعة لسيادة الدولة.

 

ومع تبني بتروليوس دي فنزويلا سياسة توسّع دولي في ثمانينيات القرن العشرين، لا سيما عبر الاستحواذ على مصافٍ نفطية في الولايات المتحدة وأوروبا، برزت الشركة بوصفها إحدى كبرى شركات النفط في العالم.

 

 

ومع تولي هوغو شافيز رئاسة فنزويلا عام 1999، دخل قطاع النفط مرحلة جديدة تميزت بتعزيز الدور المباشر للدولة، وربط الصناعة النفطية بالمشروع السياسي للنظام، في إطار ما عُرف بـ”الثورة البوليفارية”.

 

 

وقد بدأ هذا الأثر بالظهور في تحديد وتقييد تطوير الحقول النفطية الجديدة، لا سيما عقب تأميم مشاريع النفط الثقيل في حزام أورينوكو النفطي التي كانت تديرها شركات دولية.

 

وأدت السياسات المبنية على الاعتماد الكبير على عائدات النفط والإنفاق الاجتماعي المكثف إلى تفاقم الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الفنزويلي، بما في ذلك ظهور واحدة من أشد حالات “المرض الهولندي” عالميا.

 

ورافق هذه الاختلالات ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم، ونقص واسع في السلع الأساسية، إضافة إلى تراجع مؤشرات الأداء في قطاع النفط، واستمر هذا الاتجاه وتعمّق في فترة رئاسة نيكولاس مادورو نتيجة استمرار تنفيذ السياسة نفسها.

 

وسعى الرئيس شافيز إلى إعادة فنزويلا لموقع قيادي في منظمة أوبك، وأسهمت جهوده الدبلوماسية، لا سيما استضافة قمة أوبك الثانية في كاراكاس عام 2000، في تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة ودعم أسعار النفط عالميا.

 

اضطرابات تهزّ الصناعات النفطية

لم يكن ارتفاع أسعار النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين نتيجة الجهود الدبلوماسية والسياسات الداخلية فقط، بل تأثر أيضا بعوامل جيوسياسية واقتصادية، أبرزها هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، والغزو الأميركي للعراق، وزيادة الطلب من اقتصادات نامية مثل الصين والهند.

عاجل !!