تتسابق خيوط الذكاء لتنشر نورها على قرية (بورين ) وبخطوات واثقة و بساعد غض يسند رؤوف جده الذي تجاوز العقد السابع حاملا بيده منجلا صغيرا الذي تعود ان يقطف به ثمار الزيتون , يرمق رؤوف جده بإكبار وتقدير يقوده نحو قريتهم ( بورين ) على اطراف نابلس كلما حان موعد قطف الزيتون التي كُتب على اوراق اشجارها تاريخ حافل بالصراع من اجل العودة لفلسطين , رؤوف صبي بمقبل العمر تربى على الاصالة وعشق اديم الارض وتجذر بها كان صغيرا حين روى والده الدم دفاعا عن بساتين اهلهم وصار حلم رؤوف ان يثار للشهداء , تعود ان يقرأ بعينيه ذلك السبيل المؤدي لحقلهم الشرعي ومعه مجموعة من اهل القرية تحركوا لنفس الهدف , لقد نادت اغصان الزيتون انه قد نضج الثمر وصار ينتظر القطاف . كان الجد يتخطى بقدميه ببطيء اثر جراح الزمن الظالم الذي اثقله وكلما حاول رؤوف ان يساعده ليحمل المنجل الصغير بدله يرفض ذلك ويقول :- تريث ولدي الغالي مازال وقتك لن يحين . يتمعن رؤوف بجده ويهمس لنفسه :- كبير انت جدي الباسل ,عشت بوجداني حلم ثورة وايقونة انتصار . يستمر بالسير نحو البستان , تجمع الكل وهبوا بعمل جاد للقطاف كان جد رؤوف ينقل يداه بصعوبة بقطف الزيتون ويحاول الحفيد بتقديم يد العون كلما احس بلغوب جده . دوي في المكان صفير مزعج وصوت حافلات عسكرية تجمعت بتلك البقعة التي يتم بها القطاف تعمد الجنود الصهاينة بدفع المزارعين بعيدا عن الاشجار ليدخل بدلهم المستوطنون اليهود , لم يكن الجد سهل الانقياد مما جعل الجندي يدفعه لإزالته تصلب شاخصا رغم وهن الزمن حدق بعين حادة للجندي الصهيوني مما اثاره فوكزه بأخمص بندقيته مما ادى لسقوط الجد ارضا تناول رؤوف المنجل ونظر بغضب للجندي وجرحه به بدا بالصراخ الما ودفع الصبي الذي بقي ملازما لجده , تقدم المزارعون نحو الجندي الذي دب الوجل بجوفه وهرب من مواجهتهم بعيدا. مسك رؤوف المنجل ووضعه امام نظره وهو يستقبل اشجار الزيتون من خلال قوس المنجل المسنن الحاد ويقول :- ليس بعيدا ذلك الزمن الذي نقطف فيه الزيتون ونقلع كل من دنس ارضنا المباركة .





