: قراءة في مقطع من قصيدة الشاعر ناظم رشيد السعدي  / د.عزيز جبر يوسف/ العراق

هيئة التحرير23 ديسمبر 2025آخر تحديث :
: قراءة في مقطع من قصيدة الشاعر ناظم رشيد السعدي  / د.عزيز جبر يوسف/ العراق
: قراءة في مقطع من قصيدة الشاعر ناظم رشيد السعدي
يا قادمةً من فتنة التيه
كيف أخلع هذا الليل عن كتفي
وأنا ما زلت أزرع وجهي في مرايا الغياب
وأشرب صبري من كؤوسٍ مثقوبة بالأمل؟
حكاية
البحث الدائم عن المحبة والحبيب الغائب…
 في هذا المقطع الشعري للشاعر ناظم رشيد الساعدي تتجلى ثنائية الغياب والانتظار، ويُحيلنا الشاعر إلى حالة وجودية يعيشها الإنسان حين يتلبّسه الحب ولا يجد له حضورًا ماديًا.
فهو يقول:
– “يا قادمةً من فتنة التيه”: يفتتح الساعدي بنداء يتسم بالدهشة والحنين، حيث المحبوبة لا تأتي من طريق واضح، بل من “التيه”، بما يحمله من معاني الضياع والتشويش، لكنها رغم ذلك تبقى “قادمة”، أي أنها تمنح أملاً، ولو مشوشًا.
– ويعقب بقوله:
– كيف أخلع هذا الليل عن كتفي: الليل هنا ليس زمنًا بل هو رمز للحزن، الغياب، وربما الوحدة. والكتف الذي يحمل هذا الليل يشي بحمولة ثقيلة من الانتظار والوجع.
– وأنا ما زلت أزرع وجهي في مرايا الغياب: صورة شعرية مدهشة، فالوجه لا يُزرع عادة، لكنه هنا رمزٌ للهوية والشوق، يُزرع في مرايا الغياب، أي أن الذات تتماهى مع الغياب، تراه وتراه فيه، وكأنها تبحث عن انعكاس الحبيب الضائع.
– “وأشرب صبري من كؤوس مثقوبة بالأمل؟”: ذروة التوتر العاطفي في المقطع؛ فالصبر موجود، لكنه يتسرّب من ثقوب الأمل، أي أن حتى القدرة على التحمل مهددة بسبب هشاشة الرجاء.
القصيدة تعبير مكثّف عن الانتظار العاطفي، وتوق الحبيب لعودة الآخر، لكنها في الوقت نفسه تُظهر هشاشة النفس حين يكون الحب بلا يقين، والأمل بلا ضمان.
الساعدي في هذا النص يُجسّد تجربة إنسانية مشتركة، ببنية لغوية رشيقة، وصور شعرية تلامس العمق النفسي بعذوبة.
عاجل !!