(فلن أكون ظهيراً للمجرمين ) ميثاق الضمير في مواجهة الباطل== الفريق الدكتور سعد معن الموسوي / رئيس خلية الإعلام الأمني قيادة العمليات المشتركة

هيئة التحرير22 ديسمبر 2025آخر تحديث :
(فلن أكون ظهيراً للمجرمين ) ميثاق الضمير في مواجهة الباطل== الفريق الدكتور سعد معن الموسوي / رئيس خلية الإعلام الأمني قيادة العمليات المشتركة

===================
﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾
======================
آيةٌ قصيرة في لفظها، عظيمة في معناها كحال كلام الباري عز وجل كافة ، ترسم ميثاقاً أخلاقياً واضحاً بين الإنسان وربّه، وتضع حدّاً فاصلاً بين نعمةٍ تُشكر، وقدرةٍ تُستثمر في الحق، وبين انحرافٍ يجعل من تلك النعمة جسراً لنصرة الباطل.
كلمة ( ظهيراً) ليست عابرة في سياقها القرآني ، فهي تعني السند، والعون، والغطاء الذي يتكئ عليه المجرم ليستمر في ظلمه. والآية لا تتحدث عن ارتكاب الجريمة فحسب، بل تحذّر من الوقوف خلفها، أو تبريرها، أو الصمت عنها حين يكون الصمت مشاركةً غير معلنة. فكم من باطلٍ اشتدّ عوده لا بقوة فاعله، بل بتخاذل من كان قادراً على ردعه، أو بلسانٍ زيّن له فعله، أو بقدرةٍ سُخّرت لحمايته.
إن نعمة الله على الإنسان تتجلّى في العقل، والمكانة، والسلطة، والكلمة، وكل طاقةٍ أو تأثير. وهذه النعم ليست امتيازاً شخصياً يُستغل، بل أمانة تُحمَل. ومن شكر النعمة ألّا تتحوّل إلى أداة ظلم، ولا تُسخَّر لتبرير الإجرام أو التغطية عليه، مهما تغيّرت الأسماء أو تبدّلت المبرّرات.
ورحمة الله الواسعة تفتح باب الهداية دائماً، لكنها في الوقت ذاته تُحمّل الإنسان مسؤولية أخلاقية بأن يكون نصيراً للحق، لا ظهيراً للباطل وشاهداً بالعدل، لا شريكاً بالصمت ، قوياً في الموقف، لا متواطئاً بالمصلحة. فالقدرة التي يمنحها الله لعباده إن لم تُضبط بميزان القيم، قد تنقلب وبالاً على صاحبها وعلى المجتمع.
وسط تشابك المصالح، وتكاثر محاولات تزييف الحقائق، تبقى هذه الآية بوصلةً لا تخطئ الاتجاه
أن تقول ( لا) حين يكون السكوت خيانة،
وأن تنحاز للعدل ولو كلّفك ذلك الكثير،
وأن تجعل من نعم الله جسوراً للخير لا متاريس تحمي الظلم.
إن أعظم ما يقدّمه الإنسان لنفسه ولمجتمعه، أن يردّدها قولاً وفعلاً..
ربِّ بما أنعمت عليّ… فلن أكون ظهيراً للمجرمين.

عاجل !!