لم تعد القضية مجرد خلل إداري أو سهو محاسبي، بل ملف فساد مكشوف تقوده سنوات من الصمت، والتلاعب، وإخفاء المال العام عن التقارير الرسمية.
هيئة النزاهة الاتحادية فتحت النار وبدأت تحقيقاتها مع رئيس الاتحاد خالد كيبان بتهمة الاستيلاء على واردات مسبح الصفا الصيفي في الطالبية للأعوام 2020 – 2021 – 2022 – 2023، وهي سنوات لم تشهد فقط ضياع الإيرادات، بل تغييبها عمدًا عن السجلات.
الوقائع أخطر مما يُعلن:
إيرادات بمئات الملايين لم تُذكر، أموال أُودعت “بالمصرف” بلا أثر في التقارير، وأمين مالي “لا يعرف” رصيد الاتحاد، ورئيس اتحاد يعترف متأخرًا بأن ما لم يُذكر كان يجب أن يُذكر… بعد فوات الأوان.
ورغم كل هذا، خرج خالد كيبان من باب التحقيق بكفالة مالية كبيرة، وكأن المال العام قضية قابلة للتسوية، لا جريمة تمس الثقة والمؤسسة والدولة.
إطلاق السراح هنا لا يُبرّئ، بل يفتح سؤالًا أخطر:
كم ملفًا دُفن قبل أن يصل إلى النزاهة؟ وكم تقريرًا كُتب ليُخفي لا ليُوضح؟
ما جرى ليس قضية مسبح، بل نموذج إدارة فاسدة اعتادت التعامل مع الأموال العامة كغنيمة، ومع التقارير كأوراق تجميل، ومع الجماهير كذاكرة قصيرة.
اليوم الكرة في ملعب هيئة النزاهة…
إما أن يكون هذا الملف بداية كسر حقيقي لمنظومة الفساد،
أو يُضاف إلى أرشيف القضايا التي انتهت بكفالة… وانتهى معها الحق العام.





