روح القطيع تتنامى / عبد الأمير الماجدي

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
عبد الامير

يتساءل الكثيرون كيف يستطيع شخصاً يجعل مجموعة تسير خلفه وتناصره وتحميه حتى لو كان انتهازياً أو فاسداً أو مستبداً أو قاتلاً فهل يعني أن هذا الشخص ذو إمكانيات كبيرة أو يمتلك جاذبية معينة تمنحه هذا الوفاء من قبل مجموعة ما وما يليق إطلاق كلمة قطيع عليهم فكيف تتنامى تلك الروح وكم أصبح متجلية أمامنا اليوم بواقعها المقزز والتملقي الخطير ناهيك عن ضعف ضعف روح وثقافة وإدارة وسياسية هذا الشخص الشبحي ولكون أن الحيوان الذي يطلق على مجاميعه كلمة قطيع والذي يسير خلف قائد يشعر بأنه ضالته وهو من يأخذ به إلى الخلاص وسأستعير قصة كي تقرب ما أريد إيصاله إلى جمع القطعان.. في أحد البلدان أبحرت سفينة في عرض البحر كان أحد راكبيها تاجر أغنام يدعى دندو وكان دندو هذا جشعاً ويمثل أسوأ ما في هذا العصر وهو غياب الإنسانية ورجل آخر يدعى بانو وكان بينهما كره وحقد أراد بانو أن يصطنع شجاراً وينتقم من التاجر الجشع، فقرر شراء خروف من التاجر بسعر عال، وسط سعادة الجشع بالصفقة الرابحة. وفي مشهد غريب أمسك “بانو بالخروف من قرنيه ويجره بقوة إلى طرف السفينة ثم يلقي به إلى البحر، فما كان من أحد الخرفان إلا أن تبع خطى الخروف الغريق ليلقى مصيره، ليلحقه الثاني فالثالث والرابع وسط ذهول التاجر وصدمته، ثم اصطفت الخرفان الباقية في “طابور مهيب” لتمارس دورها في القفز. جن جنون تاجر الأغنام وهو يحاول منع القطيع من القفز بالماء، لكن محاولاته كلها باءت بالفشل، فقد كان “إيمان” الخرفان بما يفعلونه على قدر من الرسوخ أكبر من أن يقاوم. وبدافع قوي من الجشع اندفع التاجر الجشع للإمساك بآخر الخرفان الأحياء أملاً في إنقاذه من مصيره المحتوم، إلا أن الخروف “كان قوياً ومصراً على الانسياق وراء الخرفان، فكان أن سقط كلاهما في الماء ليموتا معاً غرقاً. ومن هذه القصة صار تعبير “خرفان بانو” مصطلحاً شائعاً في فرنسا ويعني انسياق الجماعة بلا وعي أو إرادة وراء آراء أو أفعال الآخرين.

عاجل !!