رواتب المسؤولين والعجز المالي / د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
رواتب المسؤولين والعجز المالي / د.حسن جمعة

في أوقات الأزمات الاقتصادية عندما تضيق الميزانيات وتزداد الأعباء على المواطن العادي  تصبح الحاجة ملحة لظهور “القيادة الحقيقية”.. القيادة لا تقاس فقط بالقرارات الإدارية بل بالقدرة على إظهار التضامن الفعلي مع الشعب في لحظات الشدة.. ومن هنا  تبرز ضرورة تبرع المسؤولين الحكوميين بجزء من رواتبهم ومزاياهم لسد العجز في الموازنة العامة.. هذا الطرح ليس مجرد دعوة شعبوية بل   إجراء استراتيجي له أبعاد اقتصادية وأخلاقية عميقة، الأزمة الاقتصادية تولد حالة من الإحباط والقلق فعندما يرى المواطن أن المسؤولين يشاركونه التضحية، تتحول العلاقة من “حاكم ومحكوم” إلى  فريق واحد يواجه التحديات.. وتبرع المسؤولين وتنازلهم عن مخصصاتهم الخيالية يبعث  رسالة قوية مفادها   نحن في قارب واحد، ونشعر بما تشعرون به .. وهذا الإجراء يبني جسوراً من الثقة التي لا يمكن تحقيقها بأي خطاب سياسي.. وعادة ما تكون إجراءات التقشف مؤلمة للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط و تبرع المسؤولين يضمن أن التضحية لا تقتصر على الضعفاء، بل تبدأ من القمة..فعندما يتخلى أصحاب الرواتب العليا عن جزء من امتيازاتهم، يصبح من السهل إقناع المجتمع بضرورة التحمل الجماعي مما يقلل من الاحتقان الاجتماعي.

قد يقول قائل إن رواتب المسؤولين -على كثرتها- لا تشكل سوى جزء بسيط من الموازنة العامة.. ولكن، هذه المبالغ، عندما يتم توجيهها لدعم قطاعات حيوية مثل الصحة، التعليم، أو شبكة الحماية الاجتماعية فإنها تصنع فرقاً ملموساً.. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التصرف قد يفتح الباب لمبادرات مماثلة من قطاعات أخرى مما يخلق تأثيراً إيجابياً .. في الثقافة الإدارية الحديثة ان الوظيفة العامة هي خدمة وليست باباً للثراء.. وتبرع المسؤولين برواتبهم في أوقات العجز هو تأكيد عملي على مفهوم الخدمة العامة.. لأنه يعيد الاعتبار لمبدأ أن المسؤول يعيش من أجل الدولة لا أن الدولة تعيش من أجله .

عاجل !!