خبير قانوني : حين تصبح السلطة أشد قداسة من المقدس

هيئة التحرير22 ديسمبر 2025آخر تحديث :
خبير قانوني : حين تصبح السلطة أشد قداسة من المقدس

قال الخبير القانوني المستشار سالم حواس ” إن قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 النافذ المعدل يكشف عن مفارقات واضحة في ميزان التناسب بين الجريمة والعقوبة، ولا سيما عند المقارنة بين الأفعال التي تمس السلطة السياسية وتلك التي تمس القيم الدينية، إذ شددت بعض النصوص العقوبة إلى حد الإعدام أو السجن المؤبد عند المساس برأس الدولة أو النظام السياسي، في حين اكتفت نصوص أخرى بعقوبات الحبس البسيط عند الإساءة إلى الذات الإلهية أو المقدسات، وهو تفاوت يثير تساؤلات قانونية حول معيار الحماية الجزائية وفلسفة التشريع في مرحلة صدوره.

وأوضح المستشار حواس ، أن هذا التفاوت لا يقتصر على مقدار العقوبة، بل يمتد إلى طبيعة الصياغة القانونية، حيث توسّع المشرّع في تجريم أفعال مثل محاولة قلب نظام الحكم أو تغيير كيان الدولة، مع تشديد بالغ في العقوبة، دون وضع تعريف دقيق وحدود واضحة لمفهوم “المحاولة” أو للفعل المادي المكوّن للجريمة، ما أدى عمليًا إلى تداخل الوصف الجنائي مع التوصيف السياسي، وجعل النية أو النشاط غير المكتمل محل مساءلة جزائية جسيمة.

وأشار حواس ” ، إلى أن هذه المفارقات تستدعي اليوم مراجعة تشريعية هادئة تستند إلى الدستور ومبادئ العدالة الجنائية، بما يحقق التوازن بين حماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات، ويعيد ضبط فلسفة العقوبة على أساس التناسب، والوضوح، وعدم التوسع في التجريم، بما يعزز ثقة المجتمع بالقانون ويكرّس دولة المؤسسات لا دولة النصوص الاستثنائية وهذا يشمل ايضاً تلك النصوص المتعلقة بالزنا واللواط التي اباحت بمفهوم المخالفة للبالغين والمتنازلين عن الحق الشخصي وهو ليس حقاً شخصياً بل حقاً لله والمجتمع .انتهى

عاجل !!