ولد فى مدينة الهندية طوريج يوم كان والده علي مردان – عريفا – بسلك الشرطة يأتمر بأوامر رؤسائه اينما وجهوه نشأ ثائراً ساخطاً على كل شىء بين جوع وغضب وتشرد ، وحين شب عن الطوق ابتدع نوعا من الشعر الحر أسماه ( النثر المركز )
وهذا النوع من الفكر أختلف تماما عن انماط من سبقوه :
صلاح ستيته – فيلكس فارس – البير اديب – رفائيل بطى – يوسف الخال – جوج شحاده – نادية توينى – أنسى الحاج – الماغوط وحتى ادونيس وأغلبهم يكتب بالفرنسية ويجيد الانكليزية
شب مشاكسا وسط الضنك والضيق المادى القاتم مع والدته وشقيقاته متمرداً منزويا فى بساتين – الهويدر – ببعقوبة يقرأ ويكتب بنهم وصمت –
اول امره كان معجباً بمجموعة الرسامين البولنديين المقيمين يومذاك ببغداد وكان يشتاق لفنهم ولجماعة ( الوقت الضائع ) التى قوامها نزار سليم وعبد الملك نورى وجواد سليم وخلدون ساطع الحصرى كما تعرف تباعا على بلند الحيدرى وشاكر حسن اّل سعيد وزهير احمد القيسى وغائب طعمه فرمان –
اصدر عام 1949ديوانه البكر ” قصائد عارية ” مستفزاً لمشاعر القراء ومتأثرا ببودلير غربا والياس ابو شبكة شرقا مما اثار حفيظة المتزمتين –
وسيق على اثرها للمحكمة لنيل الجزاء ، لكن المحامي صفاء الاورفلى دفع ببراءة الشاعر كما استعانت المحكمة ب د- مصطفى جواد واحمد حامد الصراف لخبرتهما باللغة العربية وشجونها فبرئاه من الذنب وتهمة الفاحشة والتحريض ووصفا شعره بالحداثة والتجديد –
كانت اّرائه على الدوام حادة لا تقبل المساومة كتب مرة فى عموده الاسبوعى فى مجلة الف باء :
( الوجودية ليست فلسفة إباحية كما يصفها انصاف المثقفين وانما مرحلة فكرية هدفها تحرير العقل من القيود والتقاليد التي فقدت قابليتها ، وخلق قيم جديدة تناسب تطور الفكر البشرى )
فى عام 1952 القي القبض على حسين مردان من قبل البوليس السرى ببعداد بعد اشتراكه بمظاهرة ضد النظام الملكى ومعاهدة
( بورت سموث ) وأودع فى سجن ابو غريب حيث حكم عليه لمدة سنة او بدفع مبلغ ضامن يؤمن له الحرية ولكونه لا يملك مالاً !
فضّل السجن مضطراً ! ونقل اثرها لسجن الكوت الرهيب ومن يومها تحوّل من عبثي الى وطني وارخها فى ديوانه – الازهار تورق — ص 121
لم يعلم سابقاً ان رفاق السجن غايةً فى الوطنية والروح المعنوية العالية المزدانة بالإخلاص –
كتب معرّفاً نفسه :
” أنا رجل شارع حقيقي ، بلْ أنا أكثر من ذلك ؛ إنني شيخ المشرّدين في العراق وفي العالم. و تشردي لا يرجع لأسباب اقتصادية أو سياسية ، لأنني أملك داراً جديدة ومورداً محترماً، ولكنّي عبد حرّية لا تُطاق ! حرّية ترفض أنْ تُربط حتى بشعرة رفيعة..”
وكتب مرة في عموده الأسبوعي موجها كلامه للجواهري :
اّن لك ان تترجل فقد دالت دولتك فأمسيت هباء
كان مردان جريئاً صلدا فى رأيه ومعتقده لا يتنازل عن قولٍ ولا عن فعلٍ أقترفه –
اخر قول له قبل ان يودع الدنيا :
( والان اتركونى وحدى لأعرف نفسى وافهم حقيقتي
وداعا يا أصدقائي وداعا الى الابد .
الربيع والجوع نهاية المطاف )





