حسين مردان ( 1927 –   1972 ) / عبد الهادي الزعر

هيئة التحرير17 ديسمبر 2025آخر تحديث :
حسين مردان ( 1927 –   1972 ) / عبد الهادي الزعر

ولد فى مدينة  الهندية طوريج  يوم كان والده علي مردان – عريفا – بسلك الشرطة يأتمر بأوامر  رؤسائه اينما وجهوه نشأ ثائراً ساخطاً على كل شىء بين جوع وغضب وتشرد ، وحين شب عن الطوق ابتدع نوعا من الشعر الحر  أسماه    ( النثر المركز )

وهذا النوع من الفكر أختلف تماما عن انماط من سبقوه :

صلاح ستيته – فيلكس فارس – البير اديب – رفائيل بطى – يوسف الخال – جوج شحاده – نادية توينى – أنسى الحاج – الماغوط وحتى ادونيس  وأغلبهم  يكتب بالفرنسية ويجيد الانكليزية

شب مشاكسا وسط الضنك والضيق المادى القاتم  مع والدته وشقيقاته  متمرداً منزويا فى بساتين – الهويدر –  ببعقوبة يقرأ ويكتب بنهم وصمت –

اول امره كان معجباً بمجموعة الرسامين البولنديين المقيمين يومذاك ببغداد وكان يشتاق لفنهم   ولجماعة ( الوقت الضائع ) التى  قوامها نزار سليم وعبد الملك نورى وجواد سليم  وخلدون ساطع الحصرى كما تعرف تباعا على بلند الحيدرى وشاكر حسن اّل سعيد وزهير احمد القيسى وغائب طعمه فرمان –

اصدر عام 1949ديوانه البكر ” قصائد عارية ” مستفزاً لمشاعر القراء ومتأثرا ببودلير غربا والياس ابو شبكة شرقا مما اثار حفيظة المتزمتين –

وسيق على اثرها للمحكمة لنيل الجزاء ، لكن المحامي صفاء الاورفلى دفع ببراءة الشاعر كما  استعانت المحكمة  ب د- مصطفى جواد واحمد حامد الصراف لخبرتهما باللغة العربية وشجونها   فبرئاه من الذنب وتهمة  الفاحشة والتحريض ووصفا شعره بالحداثة والتجديد –

كانت اّرائه على الدوام حادة لا تقبل المساومة  كتب مرة فى عموده الاسبوعى فى مجلة الف باء :

( الوجودية ليست فلسفة إباحية كما يصفها انصاف المثقفين وانما مرحلة فكرية هدفها تحرير العقل من القيود والتقاليد التي فقدت قابليتها ، وخلق قيم جديدة تناسب تطور الفكر البشرى )

فى عام 1952 القي القبض على حسين مردان من قبل البوليس السرى ببعداد  بعد اشتراكه بمظاهرة ضد النظام الملكى ومعاهدة

( بورت سموث )  وأودع فى سجن ابو غريب حيث  حكم عليه  لمدة سنة او بدفع مبلغ ضامن يؤمن له الحرية   ولكونه لا يملك مالاً !

فضّل السجن مضطراً  !  ونقل اثرها لسجن الكوت الرهيب ومن يومها  تحوّل من عبثي الى وطني وارخها فى ديوانه – الازهار تورق — ص 121

لم يعلم سابقاً  ان رفاق السجن غايةً فى الوطنية والروح المعنوية العالية المزدانة  بالإخلاص –

كتب معرّفاً نفسه :

” أنا رجل شارع حقيقي ، بلْ أنا أكثر من ذلك ؛ إنني شيخ المشرّدين في العراق وفي العالم. و تشردي لا يرجع لأسباب اقتصادية أو سياسية ، لأنني أملك داراً جديدة ومورداً محترماً، ولكنّي عبد حرّية لا تُطاق ! حرّية ترفض أنْ تُربط حتى بشعرة رفيعة..”

وكتب مرة في عموده الأسبوعي  موجها كلامه للجواهري :

اّن لك ان تترجل فقد دالت دولتك فأمسيت هباء

كان مردان جريئاً صلدا فى رأيه ومعتقده لا يتنازل عن قولٍ ولا عن  فعلٍ أقترفه –

اخر قول له قبل ان يودع الدنيا :

( والان اتركونى وحدى لأعرف نفسى وافهم حقيقتي

وداعا يا أصدقائي وداعا الى الابد .

الربيع والجوع نهاية المطاف )

عاجل !!