حروب مترامية / عبد الامير الماجدي

هيئة التحريرمنذ 5 دقائقآخر تحديث :
حروب مترامية / عبد الامير الماجدي

اتينا الى هذا العالم بولادات طبيعية بعيدة عن العمليات القيسرية ودون حقن او خيوط  ومنذ نعومة اظفارنا نشم روائح البارود ونسير خلف التوابيت ونكبر باصوات عالية تسبقنا اصواتنا نحو المقابر لتبدا المعاول بالحفر وهكذا تعودنا اصوات النياح واذاننا الفت صرخات الوداع وصدورنا باتت تالف لطمات الايدي وتستقبلها برحابة اثر خطوط مائلة وعرضية كبرنا وفهمنا معنى الموت وتفاصيله هذا شهيد وذاك قتيل وهذا ميت بامر طبيعي دون اثار للطلقات ولانحر للسكاكين ودون تعذيب وجسده كامل دون ان يقترب من مسيرة مجهولة تائهة او صفيحة مفخخة او كيس يخبا عبوة ناسفة والفنا موت الاطفال والشبان بغرق او حرق او دهس وجوع تصلبت قلوبنا وباتت دموعنا عصية على اي موقف فقد تيبست بنا الرحمة  لاننا رافقنا الموتى اكثر من رفقتنا لاصدقائنا بالمدارس او المقاهي او حتى رفاق السوء.. سمعنا البيانات العسكرية كلها وحفضنا جميع ارقامها وشهدنا اسماء معارك ارتبطت بالتاريخ وانقلبت لتاخذ ابائنا واخوتنا لنبدا بالحقد على تلك التسميات التاريخية وعلى من اتى بها وحرب تسلم الاخرى ارواحنا الباقية ومسير الموت لم يتوقف فالقبور تعتلي سيارات الاجرة الكبيرة والصغير والمعزون يتبعونهم بسيارات فاخرة وينتقون المطاعم الدسمة ويتفقون على نوع العشاء او الفطور ذهبت حرب ببطئ ووجع وجاءت اخرى مسرعة لتلملم بعض الارواح وهي تسير بيننا تنقلنا الى محافظاتنا لانعرفها وسلكنا دروبها وتلاشت من بيننا ارواح احبابنا وعدنا بخيبة نصر تائه سكير يتمايل لتترصد به مجاميع تحمل اسماء شيطانية ونزوغ منها بكل ارتباكاتنا والان ندخل حرب جديدة  فالارض تحتاج ابنائها وتنتظر سيل الدماء فكل شيء لايكتمل الا بالدم العراقي النقي من سلالات سومر والايام حبلى بالحروب والمجاعات والغربة .

عاجل !!