الاعتراف ليس خطوة عدائية تجاه الصومال ولا يحول دون إجراء حوار في المستقبل بين الطرفين الاعتراف ليس تحديا بل فرصة
الجامعة العربية ترفض أي إجراءات تنشأ عن هذا الاعتراف غير الشرعي تهدف إلى تسهيل تهجير الشعب الفلسطيني او استغلال موانئ شمال الصومال لإقامة قواعد عسكرية
تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة على أنه لن يُجبر أحد على مغادرة غزة ومن يرغب في المغادرة سيكون حرا في فعل ذلك وحرا في العودة
تضم الحكومة الإسرائيلية الأكثر تشددا في تاريخ إسرائيل سياسيين من اليمين المتطرف يدعون لضم كل من غزة والضفة الغربية وتشجيع الفلسطينيين على مغادرة أرضهم
نيويورك / وكالات
دافعت إسرائيل عن اعترافها الرسمي بجمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد، لكن عدة دول في الأمم المتحدة شككت في أن هذه الخطوة تهدف إلى نقل الفلسطينيين من قطاع غزة أو إقامة قواعد عسكرية. وأصبحت الدولة العبرية يوم الجمعة أول من يعترف بأرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة.
وقال جوناثان ميلر نائب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي إن الاعتراف “ليس خطوة عدائية تجاه الصومال، ولا يحول دون إجراء حوار في المستقبل بين الطرفين. الاعتراف ليس تحديا، بل فرصة”.
وترى تل أبيب اعترافها بأرض الصومال خطوة نحو بناء شراكة استراتيجية محتملة لمواجهة الحوثيين في اليمن، الذين تبادلوا الضربات مع إسرائيل في أثناء حرب غزة، وتسببت هجماتهم على السفن في البحر الأحمر في إرباك حركة الشحن البحري.
وقال ماجد عبد الفتاح عبدالعزيز سفير جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي إن الجامعة التي تضم 22 عضوا ترفض أي إجراءات تنشأ عن هذا الاعتراف غير الشرعي تهدف إلى تسهيل تهجير الشعب الفلسطيني أو استغلال موانئ شمال الصومال لإقامة قواعد عسكرية.
وقال محمد عثمان إقبال نائب سفير باكستان لدى الأمم المتحدة أمام المجلس “على خلفية إشارات إسرائيل السابقة إلى أرض الصومال التابعة لجمهورية الصومال الاتحادية باعتبارها وجهة لترحيل الشعب الفلسطيني، خاصة من غزة، فإن اعترافها غير القانوني بمنطقة أرض الصومال التابعة للصومال مقلق للغاية”. وفي مارس/آذار، قال وزيرا خارجية الصومال وأرض الصومال إنهما لم يتلقيا أي اقتراح لإعادة توطين فلسطينيين من غزة.
تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة على أنه “لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، ومن يرغب في المغادرة سيكون حرا في فعل ذلك وحرا في العودة”.
وتضم الحكومة الإسرائيلية، وهي الائتلاف اليميني الأكثر تشددا في تاريخ إسرائيل، سياسيين من اليمين المتطرف يدعون لضم كل من غزة والضفة الغربية وتشجيع الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.
وقال سفير الصومال لدى الأمم المتحدة أبو بكر عثمان إن دول الجزائر وجيانا وسيراليون والصومال الأعضاء في المجلس ترفض بشكل قاطع أي خطوات تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك أي محاولة من إسرائيل لنقل الفلسطينيين من غزة إلى المنطقة الواقعة في شمال غرب الصومال.
وقالت تامي بروس نائبة السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة “استمرار هذا المجلس في الكيل بمكيالين وصرف التركيز يشتت الانتباه عن مهمته المتمثلة في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين”.
وقد تظاهر مئات الصوماليين في العاصمة مقديشو، احتجاجا على اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي “دولة مستقلة ذات سيادة”.
وأفاد مراسل الأناضول، بأن التظاهرة أقيمت في استاد مقديشو، وشهدت حضورا واسعا من رجال دين وقادة رأي وفنانين، فضلا عن شريحة كبيرة من مختلف فئات المجتمع.
ودعا رجال الدين الشعب الصومالي إلى الوحدة، مؤكدين أن إسرائيل هي أكبر مشكلة تواجهها المنطقة اليوم. وردد المتظاهرون هتافات تندد بقرار إسرائيل الأخير، وتؤكد سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وترفض تقسيم البلاد.
وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت عدة دول غربية، من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، أنها قررت الاعتراف بدولة فلسطينية، لتنضم بذلك إلى أكثر من ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 عضوا الذين يعترفون بها بالفعل.
واعترض سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة سامويل جبوجار على تصريحها قائلا “فلسطين ليست جزءا من أي دولة. إنها أرض محتلة بشكل غير قانوني… وفلسطين أيضا دولة بصفة مراقب في هذه المنظمة”.
وأضاف “في المقابل، أرض الصومال هي جزء من دولة عضو في الأمم المتحدة والاعتراف بها يتعارض مع… ميثاق الأمم المتحدة”
وتتمتع منطقة أرض الصومال بحكم ذاتي فعلي وسلام واستقرار نسبيين منذ عام 1991 عندما انزلق الصومال إلى حرب أهلية، لكن هذه المنطقة الانفصالية لم تحصل على اعتراف أي دولة أخرى.
وقالت إسرائيل الأسبوع الماضي إنها ستسعى إلى التعاون الفوري مع أرض الصومال في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد. وتأمل المنطقة التي كانت يوما ما محمية بريطانية في أن يشجع اعتراف إسرائيل بها دولا أخرى على أن تحذو حذوها، مما يزيد من ثقل المنطقة الدبلوماسي ويعزز وصولها إلى الأسواق العالمية.
………………….
دعت جامعة الدول العربية الأحد، مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف صارم تجاه الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، واصفة الخطوة بأنها “إجراء تهديدي للسلم والأمن الدوليين”.
وجاءت الدعوة في بيان ختامي لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، عقب اجتماع طارئ عقد بالقاهرة بدعوة من الصومال وبدعم عدد من الدول العربية، بعد إعلان إسرائيل اعترافها الرسمي بإقليم الشمال الغربي للصومال كدولة مستقلة ذات سيادة، وهو ما قوبل برفض واسع من قبل الدول العربية والإسلامية والأفريقية.
وعُقد الاجتماع برئاسة المندوب الدائم للإمارات حمد الزعابي وبمشاركة الأمين العام المساعد للجامعة السفير حسام زكي، إلى جانب سفراء المندوبين الدائمين للدول الأعضاء، وركز على استعراض الموقف القانوني والسياسي للجامعة العربية تجاه هذه الخطوة الإسرائيلية.
وأكد المجلس في بيانه رفضه الكامل لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف، مشددا على اعتبار ما يسمى “إقليم أرض الصومال” جزءًا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، وفقًا لميثاق الجامعة العربية ومبادئ الأمم المتحدة، ودعا إلى دعم سيادة ووحدة الصومال والحفاظ على سلامة أراضيه برًا وبحرًا وجوًا.
وشدد المجلس على حق حكومة الصومال الفيدرالية في الدفاع الشرعي عن أراضيها وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأكد دعم الجامعة لأي إجراءات تتخذها الصومال لمواجهة أي محاولة تهدد سيادتها، معتبرًا أن التحركات الإسرائيلية تشكل محاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في خليج عدن والبحر الأحمر.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى التصدي لأي إجراءات تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة الدولية، محذرًا من استخدام الأراضي الصومالية كمنصة لأعمال عدائية أو استخباراتية تستهدف الدول الأخرى. كما شدد على رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو تغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية.
وطلب المجلس من الأمانة العامة للجامعة التعاون مع حكومة الصومال الفيدرالية ومفوضية الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والدول العربية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، لوضع خطة عمل عربية-إفريقية مشتركة لمنع أي تغييرات في الوضع الأمني والجيوسياسي في المنطقة الحيوية، والحفاظ على مصالح الدول العربية والإفريقية.
كما دعا المجلس الأمين العام للجامعة أحمد أبوالغيط إلى مخاطبة رئاسة مجلس الأمن وسكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، لحثهم على اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتراف الإسرائيلي، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع خلق بؤر نزاع جديدة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني فيها.
ولا يحظى إقليم أرض الصومال الذي أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991، باعتراف دولي رسمي، بينما تبقى الحكومة المركزية في مقديشو عاجزة عن فرض سيطرتها على الإقليم، في حين تصر قيادة الإقليم على التعامل ككيان مستقل إداريًا وسياسيًا وأمنيًا.
وردت الحكومة الصومالية رسميًا على الاعتراف الإسرائيلي بالتأكيد على التزامها بسيادة ووحدة الصومال الوطنية وسلامة أراضيه، ورفضت الخطوة بشكل قاطع، معتبرة إياها مخالفة للقانون الدولي ومهددة للاستقرار الإقليمي.
واعتبر زعيم جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) باليمن، عبدالملك الحوثي أن أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال يعتبر هدفا عسكريا لقواته في رسالة وعيد واضحة من شأنها تهديد الاستقرار في القرن الافريقي.
ولا يستبعد أن تشهد المنطقة تصعيدا عسكريا وهجمات دموية في حال أقدمت الدولة العبرية فعليا على إرساء مكتب دبلوماسي أو سفارة في أرض الصومال.
وقال الحوثي ردا على إعلان مكتب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الاعتراف الرسمي بجمهورية أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة”. إن “الخطوة العدوانية” الإسرائيلية تستهدف الصومال ومحيطه الإفريقي وتستهدف به اليمن والبحر الأحمر والبلدان التي على ضفتي البحر الأحمر”.
وأضاف أن “إعلان العدوّ الإسرائيلي بحدّ ذاته هو باطل ليس له أي قيمة في ميزان الحق ولا القانون، وهو عدوان بأهداف عدوانية وبرنامج عدائي، وهو من جهة مغتصِبة لا تملك المشروعية لنفسها فكيف بما تعترف به للآخرين”.
وأشار إلى أن إسرائيل تستهدف من خطوتها هذه أن “تجعل من إقليم أرض الصومال موطئ قدم لها لأنشطة عدائية ضد الصومال والبلدان الإفريقية واليمن والبلدان العربية وبما يهدد أمن البحر الأحمر وخليج عدن”.
خطوة تجعل من إقليم أرض الصومال موطئ قدم لاسرائيل للقيام بأنشطة عدائية ضد اليمن
ويتخوف الحوثيون من تحويل الاقليم الانفصالي الى ساحة للتجسس على أنشطتهم أو مراقبة عمليات تهريب الاسلحة والعتاد من ايران عبر البحر الأحمر ما سيؤثر على قدراتهم العسكرية في المستقبل.
وتابع “نؤكد على موقفنا الثابت مع الشعب الصومالي الشقيق ضد العدوّ الإسرائيلي، وأننا سنتخذ كل الإجراءات الداعمة الممكنة للوقوف معه ومن ذلك اعتبار أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال هدفًا عسكريًا لقواتنا المسلحة، باعتباره عدواناً على الصومال وعلى اليمن، وتهديداً لأمن المنطقة يجب اتخاذ الإجراءات الحازمة ضده”.
وأكمل “ولن نقبل أن يتحول جزءٌ من الصومال إلى موطئ قدمٍ للعدوّ الإسرائيلي على حساب استقلال وسيادة الصومال وأمن الشعب الصومالي وأمن المنطقة والبحر الأحمر”.
ودعا “كل البلدان على ضفتي البحر الأحمر وكذلك العالم العربي والإسلامي أن يكون لهم جميعًا خطوات وإجراءات عملية؛ لمنع العدوّ الإسرائيلي من الاستباحة للصومال وسائر البلدان المسلمة والمستقلة”.
وكانت العديد من الدول العربية بمن فيها دول لها علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية أدانت قرار نتنياهو الاعتراف بجمهورية أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة واعتبرته تهديدا للأمن الإقليمي.
ويعود إعلان انفصال أرض الصومال إلى عام 1991، عقب انهيار الدولة المركزية. ومنذ ذلك الحين يدير الإقليم شؤونه الداخلية بشكل شبه مستقل، مع مؤسسات سياسية وأمنية خاصة به. ورغم هذا الواقع، فشل قادته في الحصول على اعتراف دولي رسمي، وبقي الإقليم خارج المنظومة الدولية، في ظل تمسك المجتمع الدولي بوحدة الأراضي الصومالية.
وقد هاجمت جماعة الحوثي إسرائيل خلال العامين الماضيين بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، كما استهدفت سفنا تابعة لتل أبيب أو متوجهة إليها، لا سيما في البحر الأحمر ردا على الحرب في غزة.
في المقابل، شنت إسرائيل عشرات الغارات على أهداف للجماعة في اليمن ما تسبب في موجة عالية من الدمار لا سيما بالعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيين، كما أسفر القصف عن مقتل عدد من قيادات الجماعة.
وكانت حركة حماس قد نددت بمحاولات استخدام “أرض الصومال” الانفصالي وجهة محتملة لتهجير الفلسطينيين.





