تعلق نتنياهو برؤية “إسرائيل الكبرى” تثير موجة إدانة عربية واسعة

هيئة التحرير16 أغسطس 2025آخر تحديث :
تعلق نتنياهو برؤية “إسرائيل الكبرى” تثير موجة إدانة عربية واسعة

دول ومنظمات عربية تعلن رفضها القاطع لأي أطروحات توسعية تهدد الأمن القومي فيما تطالب مصر بإيضاحات رسمية

دعت الخارجية الأردنية إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي فوريًّا لوقف جميع الإجراءات والتصريحات التحريضية الإسرائيلية

السعودية : المملكة تدين بأشد العبارات التصريحات الصادرة عن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي حيال ما يسمى (رؤية إسرائيل الكبرى)

الادعاءات الإسرائيلية الزائفة والتصريحات التحريضية العبثية لن تنتقص من الحقوق المشروعة للدول والشعوب العربية

الخارجية اليمنية في بيان إنها تعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات الصادرة عن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي التي تبجّح فيها بما أسماه رؤية إسرائيل الكبرى

 

وكالات / النهار

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن ما يسمى “رؤية إسرائيل الكبرى” موجة من الإدانات الرافضة من قبل دول ومنظمات عربية، حيث أعلنت عن رفضها القاطع لأي أطروحات توسعية، فيما طالبت مصر بإيضاحات رسمية.وأعلن نتنياهو، في مقابلة متلفزة مع قناة محلية، ارتباطه الشديد بـ”رؤية إسرائيل الكبرى” القائمة على التوسع واحتلال مزيد من الأراضي العربية وتهجير الفلسطينيين.ويرى المراقبون أن تصريحات نتنياهو ليست مجرد أقوال منفصلة، بل تجسيد مباشر للسياسات العدوانية لحكومته، فهي تتجاوز الحدود المتعارف عليها وتتجاهل القوانين والقرارات الدولية، وتعكس عقلية استعمارية لا تقتصر على الأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب، بل تمتد لتهدد سيادة دول عربية أخرى، مما يشكل خطرا حقيقيا على الأمن الإقليمي والدولي.وتعددت ردود الفعل العربية الرافضة لتصريحات نتنياهو، ولكنها اتفقت جميعها على إدانة هذه الأفكار التوسعية واعتبارها تهديدا مباشرا لسيادة الدول واستقرار المنطقة.وقالت الخارجية السعودية، في بيان، إن “المملكة تدين بأشد العبارات التصريحات الصادرة عن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي حيال ما يسمى (رؤية إسرائيل الكبرى)، ورفضها التام للأفكار والمشاريع الاستيطانية والتوسعية التي تتبناها سلطات الاحتلال الإسرائيلي”.وجددت المملكة تأكيدها على الحق التاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على أراضيه، استنادًا إلى القوانين الدولية ذات الصلة.كما حذّرت، المجتمع الدولي من إمعان الاحتلال الإسرائيلي في الانتهاكات الصارخة التي تقوض أسس الشرعية الدولية، وتعتدي بشكل سافر على سيادة الدول، وتهدد الأمن والسلم إقليميا وعالميا.وقالت الخارجية المصرية، في بيان إنها “تؤكد حرصها على إرساء السلام في الشرق الأوسط، وتدين ما أثير ببعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حول ما يسمى بإسرائيل الكبرى”.وأوضحت أنها “طالبت بإيضاحات لهذا، في ظل ما يعكسه هذا الأمر من إثارة لعدم الاستقرار وتوجه رافض لخسارة السلام بالمنطقة والإصرار على التصعيد”، دون أن توضح من أي جهة طلبت إيضاحات.وشدد البيان، على أن هذا الأمر “يتعارض مع تطلعات الأطراف الإقليمية والدولية المحبة للسلام والراغبة في تحقيق الأمن والسلام لجميع شعوب المنطقة”.وأكد أنه “لا سبيل لتحقيق السلام إلا من خلال العودة للمفاوضات وإنهاء الحرب على غزة وصولا لإقامة دولة فلسطينية”.واعتبر الأردن، في بيان للخارجية، تصريحات نتنياهو “تصعيدا استفزازيا خطيرا، وتهديدا لسيادة الدول، ومخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، مؤكدا “رفض المملكة المطلق لهذه التصريحات التحريضية”.وشدد على أن “هذه الأوهام العبثية التي تعكسها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين لن تنال من الأردن والدول العربية ولا تنتقص من الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني”.ودعت الخارجية الأردنية إلى “ضرورة تحرك المجتمع الدولي فوريًّا لوقف جميع الإجراءات والتصريحات التحريضية الإسرائيلية المهددة لاستقرار المنطقة والأمن والسلم الدوليين”.

قالت الخارجية القطرية، في بيان، إنها “تعرب عن إدانتها واستنكارها لتصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بشأن ما يسمى بـ(رؤية إسرائيل الكبرى)”.

وأضافت أن الدوحة تعد هذه التصريحات “امتدادا لنهج الاحتلال القائم على الغطرسة، وتأجيج الأزمات والصراعات والتعدي السافر على سيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية”.

وأكدت أن “الادعاءات الإسرائيلية الزائفة والتصريحات التحريضية العبثية لن تنتقص من الحقوق المشروعة للدول والشعوب العربية”.

وطالبت قطر، المجتمع الدولي بـ”التضامن لمواجهة هذه الاستفزازات التي تعرض المنطقة للمزيد من العنف والفوضى”.

وقالت الخارجية اليمنية، في بيان، إنها تعرب عن “إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات الصادرة عن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، التي تبجّح فيها بما أسماه رؤية إسرائيل الكبرى”.

واعتبرت ذلك “انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وتحدٍ واضح لإرادة المجتمع الدولي”.

وحذرت الخارجية اليمنية من أن “استمرار هذه السياسات الإسرائيلية من شأنه دفع المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار”.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، تصريحات نتنياهو “مخالفة لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وتمس بسيادة الدول وأمن واستقرار المنطقة”.

وأضافت أن تلك التصريحات “مرفوضة ومدانة، وتشكل استفزازا وتصعيدا خطيرا يؤثر على أمن واستقرار المنطقة، جراء هذه السياسة الاستعمارية التوسعية التي تحكم دولة الاحتلال، ورفضها احترام سيادة الدول والاتفاقيات الدولية المنظمة للعلاقات بين هذه الدول”.

وقالت الأمانة العامة للجامعة العربية، في بيان، إنها “تدين بأشد العبارات التصريحات الصادرة عن رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن اقتطاع أجزاء من أقاليم دول عربية ذات سيادة، توطئة لإقامة ما سماه (إسرائيل الكبرى)”.

واعتبرت الجامعة العربية التصريحات “بمثابة استباحة لسيادة دول عربية، ومحاولة لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، وتهديدا خطيرا للأمن القومي العربي الجماعي، وتحديا سافرا للقانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية”.

وأكدت أن تلك التصريحات “تعكس نوايا توسعية وعدوانية لا يمكن القبول بها أو التسامح معها، وتكشف العقلية المتطرفة الغارقة في أوهام استعماري”.

ودعت الجامعة العربية “المجتمع الدولي، ممثلا في مجلس الأمن الدولي، إلى الاضطلاع بمسؤوليته والتصدي بكل قوة لهذه التصريحات المتطرفة التي تزعزع الاستقرار وتزيد من مستوى الكراهية والرفض الاقليمي لدولة الاحتلال”.

ودعت حركة حماس، الدول العربية إلى اتخاذ موقف واضح من تصريحات نتنياهو بشأن “رؤية إسرائيل الكبرى”، يشمل “قطع العلاقات وسحب السفراء ووقف التطبيع، والتوحد خلف خيار مواجهة الاحتلال”.

ونددت حماس، في بيان، بتلك التصريحات التي تتضمن “السيطرة على أراض مصرية وأردنية وسورية وغيرها من الأراضي العربية”.

كما طالبت المجتمع الدولي بإدانة تصريحات نتنياهو “والتحرك للجم حكومته ووقف حربه الوحشية ضد المدنيين بغزة، والتصدي لطموحاته في توسيع عدوانه استجابة لنبوءات وأوهام فاشية، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي”.

وقال نتنياهو في مقابلة مع قناة “i24” العبرية إنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”، وذلك ردا على سؤال عما إذا كان يشعر بأنه “في مهمة نيابة عن الشعب اليهودي”.

وتشمل “إسرائيل الكبرى” بحسب المزاعم الإسرائيلية، الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى الأردن ولبنان وأجزاء من سوريا ومصر والعراق والسعودية والكويت، حيث يروج معهد “التوراة والأرض” الإسرائيلي عبر موقعه الإلكتروني لمزاعم أن حدود إسرائيل التاريخية، وفق مزاعمه، تمتد من نهر الفرات إلى نهر النيل.

ووفق “تايمز أوف إسرائيل”، استخدمت عبارة “إسرائيل الكبرى” بعد حرب 1967 للإشارة إلى إسرائيل ومناطق القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية.

ويرى مراقبون أن في ردود الفعل العربية الرافضة لتصريحات نتنياهو ما هو أبعد من مجرد إدانات دبلوماسية، فهي تعبر عن قلق عميق وراسخ من أن تكون هذه التصريحات إعلانا صريحا عن نوايا توسعية لطالما كانت في صلب الأيديولوجيا اليمينية الإسرائيلية.

فبعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، أظهرت الحكومة الإسرائيلية الحالية، تحت قيادة اليمين المتشدد، أنها لا تتوانى عن استخدام القوة المفرطة لتنفيذ أجندتها، متجاوزة بذلك كل الخطوط الحمراء الدولية والإنسانية.

ويثير هذا السلوك العدواني مخاوف جدية لدى الدول العربية من أن يصبح مشروع “إسرائيل الكبرى” ليس مجرد حلم أيديولوجي، بل خطة عمل قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

وعلى الرغم من الدعم الأميركي غير المحدود الذي تحظى به إسرائيل على حساب حياة وكرامة وحرية الفلسطينيين فإنها ليست مطمئنة إلى أن ذلك سيفلت بها من مواجهة استحقاقات الحل النهائي للمسألة الفلسطينية التي ساعدتها ظروف عديدة، كان لقوى فلسطينية دور في صناعتها على إضعافها إلى درجة بدت فيها حرب الإبادة التي شنتها حكومة نتنياهو على غزة كما لو أنها تقع في مكان آخر بعيد عن فلسطين. لن تكون إسرائيل وهي التي هيأت نفسها للعب دور محوري في ولادة شرق أوسط جديد في منجى من الضغوط الدولية المطالبة بالمباشرة في تنفيذ حل الدولتين وهو ما صار متفقا عليه بين الدول الداعمة لإسرائيل بضمنها الولايات المتحدة. وإذا ما كان نتنياهو قد سعى إلى تكريس ما أصطلح عليه بحق الدفاع عن النفس بعدما حدث يوم السابع من أكتوبر عام 2023 من أجل طي الماضي القانوني للمسألة الفلسطينية فإنه كان على خطأ في ذلك. ما جرى في غزة أعاد إلى الأذهان ضرورة تنفيذ القرارات الدولية من أجل أن تكون للفلسطينيين دولتهم. وهو الحل الوحيد الذي يحفظ لإسرائيل أمنها. فليس منطقيا أن يتم التخطيط لسلام طويل الأمد في المنطقة فيما يواجه الفلسطينيين ظلما يدفعهم إلى مقاومته بين حين  وآخر بما يتسبب في إشعال الحروب.

ولأن الشرق الأوسط الجديد سيقوم أصلا على شراكة اقتصادية بين أطرافه فإن العرب ممثلين بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى سيكون لهم الرأي الأكثر تأثيرا في إدارته. ليس بسبب إنهماك تركيا وإيران في مشكلاتهما الداخلية (إيران في ملفها النووي وتركيا في ملفها الاقتصادي) حسب بل وأيضا لأن السعودية ومن خلفها دول الخليج تمثل ثقلا إقتصاديا مهما في ذلك المجال الجغرافي الذي لها منه حصة الأسد.

ولهذا فإن ما تقوله السعودية لابد أن يؤخذ بنظر الاعتبار في أية محاولة لإقامة شرق أوسط جديد. وللسعودية رأي ثابت في المسألة الفلسطينية. فبغض النظر عن التسريبات التي تحدثت عن لقاءات سعودبة إسرائيلية فإن المملكة كانت حازمة في موقفها. لا تطبيع مع إسرائيل من غير قيام الدولة الفلسطينية. بمعنى أن شرق أوسط جديد بالمفهومين السياسي والاقتصادي لن يقوم إلا بعد إقامة دولة فلسطين التي ستكون جزءا منه. ليست لدى السعودية من خلال ذلك الطرح نية في تغيير الخرائط بقدر ما هي ترغب في العودة بالمنطقة إلى وضعها السوي والمتوازن.

ولأن إدارة الرئيس الأميركي ترامب متفهمة للموقف السعودي فإن إسرائيل لن تكون محرجة في مواجهة ذلك التفهم بقدر ما تشعر بأنها ستفقد شيئا من الحماية الأميركية إن خالفته. ولكنها ستلعب على ما يتيحه لها الواقع الفلسطيني من عوامل هروب من المشكلة. فهي لن ترضى بأن تكون حركة حماس هي الطرف الفلسطيني الذي يتم التفاوض معه. ثم أن تلك الحركة قد لا يكون لها وجود إذا ما تم إطلاق آخر المختطفين الإسرائيليين. كما أن السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس لم تعد مقنعة لجزء كبير من الشعب الفلسطيني قبل غزة وبعدها. ناهيك عن أن الفلسطينيين لم ينظموا حتى هذه اللحظة حراكا سياسيا معارضا يكون بديلا لحماس والسلطة معا. تلك مسؤولية فلسطينية. كل المعطيات السياسية تؤكد أن لا أمل في قيام الدولة الفلسطينية إذا استمر الوضع الفلسطيني في جموده السياسي. تلك هي الورقة الإسرائيلية الرابحة. الفلسطينيون غير راغبين في قيام دولتهم المستقلة وهم غير مؤهلين لإدارتها. كيف يمكن اجتياز تلك العقدة؟ ذلك يشير كما لو ان حل المسألة الفلسطينية بات بأيدي الفلسطينيين وذلك ليس صحيحا تماما إلا إذا شعرت إسرائيل بأن القانون الدولي أقوى منها.

إسرائيل مثل إيران دولة ليست عاقلة. ستبدو المقارنة بين الدولتين استخفافا بالعقل. ما يحتاجه الشرق الأوسط لكي يكون جديدا عقل لم تتمكن منه الخطابات الإنشائية القديمة. عقل لا تحكمه العقائد المتحجرة بقدر ما تسيره رؤية تنموية ونهضوية. ذلك العقل هو الذي سيكون في إمكانه أن يخوض غمار تلك التجربة الصعبة. أن يقترح حلا على الفلسطينيين لكي يكونوا قوة تفاوض موحدة من ثم يذهب بهم إلى الحل النهائي الذي هو حل الدولتين. سيكون للفلسطينيين دلتهم في إطار الشرق الأوسط الجديد. ما لم تقم تلك الدولة فإن الأوضاع في المنطقة ستستمر في حالة تدهور وهو ما سيضر بأمن إسرائيل أولا.

عاجل !!