في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية وتصاعد التوترات الإقليمية، يواجه العراق تحدياً متزايداً في ملف الأمن الغذائي، بوصفه أحد الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويزداد هذا التحدي تعقيداً مع الاعتماد الكبير على السلة الغذائية التي توفر منذ سنوات مواداً غذائية أساسية لملايين العراقيين لاسيما محدودي الدخل منهم، حيث تجاوز العراق معها الكثير من المطبات والأزمات المحلية والإقليمية والدولية، ووفرت الغذاء لملايين العراقيين في أصعب الظروف .
وفي هذا الصدد، اكد الخبير الاقتصادي جليل اللامي، ان توقف استيراد مواد السلة الغذائية يشكلة صدمة حقيقية للسوق العراقية.وقال اللامي انه “في ظل التحديات الإقليمية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية يبرز ملف الأمن الغذائي في العراق كأحد أخطر الملفات المرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خصوصاً مع اعتماد البلاد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين مفردات السلة الغذائية التي تمس شريحة واسعة من المواطنين لا سيما ذوي الدخل المحدود” مشدداً على ضرورة أن يحظى هذا الملف بأهمية قصوى لدى الحكومة العراقية ووزارة التجارة لتخصيص المبالغ اللازمة لتأمين ديمومة وصول مفردات السلة الغذائية للعراقيين.ولفت الى “إن توقف استيراد مواد السلة الغذائية يمثل صدمة حقيقية للسوق العراقية. إذ يعتمد العراق عليها لتأمين ما بين 70% إلى 85% من احتياجاته الغذائية.واضاف “وفي الوقت الذي يبلغ فيه حجم الاستهلاك السنوي من الحنطة نحو 4 إلى 5 ملايين طن. والرز بحدود 1.5 إلى 2 مليون طن. والسكر أكثر من مليون طن والزيوت النباتية قرابة 800 ألف طن. تبرز الحاجة الفعلية لأجساد حلول سريعة وعاجلة لهذا التلف الحيوي لاسيما و ان عدد المستفيدين الفعليين من السلة الغذائية يجعل تأثيز توقفها أكثر على الفئات الهشة”.وفي المقابل، يرى اللامي ان “المخزون الاستراتيجي المتوفر حالياً لا يكفي إلا لفترة محدودة تتراوح بين شهر او شهرين بحسب نوع المادة ما يجعل أي توقف مفاجئ في الاستيراد عاملاً مباشراً في إحداث اختلال كبير في السوق”.واعتبر ان “هذا الواقع سينعكس سريعاً على الأسعار حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار المواد الغذائية بنسب تتراوح بين 30% إلى 70% خلال فترة قصيرة مع تسجيل زيادات في أسعار الرز قد تصل إلى 60% والسكر بحدود 25% إلى 50% والزيوت النباتية بين 40% إلى 70% فيما قد يشهد الطحين ارتفاعاً يتراوح بين 20% إلى 35% رغم استمرار الدعم الحكومي”.
واكد ان “هذه الزيادات ستدفع بمعدلات التضخم الغذائي إلى حدود 10% إلى 20% خلال أشهر قليلة، ما يشكل ضغطاً كبيراً على القدرة الشرائية للمواطن خاصة مع وجود نسب فقر تقارب 25%”.





