الكل يريد أن يستعرض عضلاته هنا على أرض العراق، وكأن لدينا مناخاً خاصاً بتفقيس بيوض الامبراطوريات، أو أن تكوينات كل شيء يجب أن تأخذ أذناً من بابل وتقدم نذورها إلى عشتار بشرط أن يكون نذرها معزة جبلية صهباء قرونها متوسطة وذيلها منخفض وأسنانها مكتملة لأن بعضهم جاء بشاة، وغيره بكبش، فلم تستجب عشتار لنذره ليسقط سريعاً كجرة ممتلئة، فأمريكا لأول مرة بتاريخها تحتل دولة احتلالاً مباشراً بعكس المعنى الكامل للاحتلال وليس كما حدث في فيتنام حينما حاولوا لمرة واحدة القيام ببعض الهجمات وانهزموا شر هزيمة، والان هي تشن حربها على ايران بمساعدة وتخطيط من اسرائيل وتبدا باطلاق صواريخها لاغتيال قادة ايران ولللاسف نجحت باغتيال الصف الاول وبمقدمتهم المرشد الاعلى السيد علي خامنئي رحمه الله وبرغم كل هذا لم تستطع بكل قواتها وصواريخا وطائراتها ان تحدث صدعا في الداخل الايراني وتفشل فشلا ذريعا وقد تنهزم شر هزيمة في قوادم الايام مع ارباك واضع وثبور وعدم قبول في الداخل الامريكي الذي بدا يخرج بتظاهرات مليونية لرفض تحركات السيد ترامب وهو يلبي كل ماتطلبه اسرائيل وكذلك تجد بريطانيا تحاول أن تعلّي من شأنها ولا تترك الحبل لأمريكا وحدها تداعب خاصرة الفرات وسرة دجلة، فكانت في كل خطوة تحاول أن تقلّد الخطوات الأمريكية، لتأتي بعدها فرنسا لتحاول هي جاهدة أن تُسمع الآخرين صوتها ووقع سرفات دباباتها وكأننا باستعراض للقوة، وتبقى ألمانيا تراقب الأوضاع من بعيد كي تجد فرصة أن تدخل بعد أن حلقت شارب هتلر وتخلت عن تحيتها المعروفة كيلا تُتهم بالنازية أو قد تجعل العراق محور تحركها لتسيطر على الشرق الأوسط وبعدها الأدنى ثم الأقصى، ويعاد مشهد سنوات الثورة الصناعية بكل ما به من تسابق وقتل واصطفافات ونابالم وكوارث وقد ينجر العالم الى حرب نووية جديدة قد تفعلها امريكا او اسرائيل لفشلها في زحزحة العناد الايراني وقوته الواضحة في هذه الحرب ليعيش العالم دوامة الموت وتمتلئ الأزقة بالدخان ورائحة الكوارث.
وهكذا يودون إدخال رؤوسهم من نافذة العراق كي يتلاعبوا بأطيافه وتنوعه وقد كان هذا التنوع قاب قوسين أو أدنى من الضياع، فماذا تريد تلك الدول بجيوشها منا؟ سؤال جميل، لكن إجاباته تتشعب، فالبعض المستفيد يقولون لحماية العراق، ممن؟ لا نعرف! فهم الأصدقاء والأعداء، وهم من يقتلوننا ويدافعون عن بعضنا،
الاوضاع تعيد إلينا أشكالاً جديدة وتدخلاتٍ أكثر تعقيداً فلا الحشد من يشعل شرارة الأمور ولا يهمهم ان كانت حكومة ضعيفة أو حتى متأرجحة ولا يهمهم من سيكون ومن سيذهب




