المواطن بين مطرقة التعرفة الكمركية والغلاء وسندان الفقر !

هيئة التحرير9 فبراير 2026آخر تحديث :
المواطن بين مطرقة التعرفة الكمركية والغلاء وسندان الفقر !

التعرفة الجمركية الجديدة بما لا تشتهي سفن الطبقات المتوسطة والفقيرة  فمع دخول “نظام الأسيكودا” حيز التنفيذ وتطبيق قرار مجلس الوزراء  وجد المواطن نفسه فجأة أمام “تسونامي” سعري لم يرحم حتى حليب الأطفال أو علبة الدواء.. الرقابة  الاقتصادية لأي رفع في الرسوم الجمركية تقوم عادة على ركنين هما  تعظيم موارد الدولة، وحماية المنتج الوطني لكن في الحالة العراقية، يبدو أننا نطبق “نصف المعادلة” فقط.. فالحكومة تسعى لتعويض نقص الإيرادات النفطية، لكنها تفعل ذلك في سوق يعتمد بنسبة تزيد عن 90% على الاستيراد لتأمين أبسط الاحتياجات اليومية.

عندما ترفع الرسوم على الأدوية أو المواد الإنشائية أو السلع الكهربائية بنسب تتراوح بين 15%  و30%، فأنت لا تحمي منتجاً في الوقت الذي كان فيه العراقيون ينتظرون “انفراجة” اقتصادية تلوح في أفق عام 2026  جاءت رياح محلياً (لأنه غير موجود بكفاية أصلاً)، بل أنت تفرض “ضريبة استهلاك” مباشرة على جيب المواطن.. والنتيجة ماذا؟ ارتفاع جنوني في الأسعار وتراجع في القدرة الشرائية، ما أدى إلى حالة الركود التي شهدناها في أسواق بغداد والبصرة مؤخراً.. التقارير الميدانية من قلب “سوق الشورجة” و”جميلة” تتحدث عن ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية بنسبة تجاوزت الـ  25% في أسابيع قليلة..والمفارقة المؤلمة أن التاجر لا يتحمل الضرر وحده؛ فهو ببساطة ينقل الكلفة الإضافية إلى المواطن الذي يتقاضى راتباً ثابتاً، أو ذاك الذي يعيش على “الأجر اليومي”، يجد نفسه اليوم مطالباً بدفع ثمن “الإصلاح المالي” من مائدة أطفاله.

إن الاحتجاجات والإضرابات التي نفذها التجار مؤخراً ليست مجرد صرخة اعتراض من “رأس المال”، بل هي جرس إنذار من “توقف القلب” الاقتصادي للأسواق. الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من المنافذ الحدودية فحسب، بل يبدأ من: دعم المصنع والمزارع العراقي أولاً ليكون بديلاً حقيقياً قبل غلق الأبواب أمام المستورد.. والتدرج في التطبيق، فـ “الصدمات الاقتصادية” في مجتمع يعاني من نسبة فقر مرتفعة غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية.. والرقابة الصارمة لمنع استغلال البعض لهذه القرارات لرفع الأسعار بشكل يفوق الزيادة الجمركية الفعلية.. إن بناء اقتصاد قوي يتطلب تنويع مصادر الدخل  ولكن ليس على حساب “قوت الشعب”. فالإصلاح الذي لا يشعر المواطن بثمرته في أمنه الغذائي والصحي، هو إصلاح يحتاج إلى “إصلاح” !! .

 

عاجل !!