لأول مرة ومنذ سنوات طويلة تخلو منطقة المنصور الواقعة في قلب بغداد، من المارة والمتبضعين، حيث خلت الشوارع التي تعرف بازدحامها الدائم، ومولاتها إلا من أعداد قليلة ومتفرقة من الناس، يتجولون بحذر في هذه المنطقة التي تعد من أكبر المراكز التجارية والترفيهية في العاصمة بغداد.في “مول بابيلون” الذي عادة ما يكون مكتظاً بالعائلات في فترة ما بعد الإفطار، بدا خالياً وخاوياً باستثناء عائلات قليلة لا تتجاوز أصابع الكف الواحدة، كانت تتجول في طوابق المول.هذا الصدد، تقول الشابة دينا، التي كانت مندهشة من خلو المول من الناس: “لم نكن نتوقع ان منطقة المنصور والمولات ستكون فارغة بهذا الشكل”، مشيرة إلى أن “أهلي اختاروا هذا المول لقضاء وقت ممتع بعد الإفطار، لكنهم لم يتوقعوا هذا المشهد المقفر بهذا المول”.وتضيف دينا أن “الحرب التي تدور رحاها في المنطقة، زرعت الخوف والهلع في نفوس البغداديين، لأننا لسنا بعيدين عن مرمى النيران والاستهداف”، لافتة إلى أنها لم تكن تتابع الأخبار ولم تعرف ما يجري بالضبط. وتابعت دينا: “بدأت أدرك الخطر كغيري من البغداديين، وأن ما يجري حاليا ينذر بالخطر”.شبح الخوف من القصف والطائرات المسيرة، وتداعيات الحرب في المنطقة، ترك بصمة واضحة على حركة الحياة العامة بمدينة بغداد كلها وليس بمنطقة المنصور وحسب.أما مراكز التسوق فقد شهدت حركة واسعة، اذ انصب اهتمام المواطنين على شراء المواد الغذائية تحسبا للطوارئ.وعن كثب يراقب البغداديون سيناريوهات الحرب في المنطقة، وبين رغبة الكثيرين في انتهاء النزاع المسلح والامل بتسويته بطرق دبلوماسية، في حين يبدي آخرون تشاؤما حول نهاية الحرب ونتائجها والأوضاع المزرية التي تترتب عليها.ويقول المواطن في العاصمة علي حسين جبار، لوكالة شفق نيوز، “من كان يتوقع أن تخلو المولات والمطاعم والمتنزهات من العائلات بهذا الشكل”، مشيرا إلى أن “الشوارع تزدحم بالسيارات فقط، أما عموم الحركة فهي ليست بطبيعتها السابقة”.ويضيف، أن “الأحداث الدامية في المنطقة والخشية من تورط اطراف عراقية فيها، تسبب بالقلق والارتباك وأدى إلى ضمور حركة الحياة العامة في بغداد، منوها إلى أن “العراق ليس طرفا في هذا النزاع”، بيد أن البعض يحاول ان يقحم البلاد ويجرها إلى الحرب وهذا هو أسوأ ما يمكن أن ننتظره”.
مقالات ذات صلة





