الظلم لو دام دمر ولو بعد حين المجلس السياسي الوطني ( السني ) يفاجأ مثنى السامرائي بأبعاده عن الترشيح لرئاسة مجلس النواب /ظافر جلود

هيئة التحرير29 ديسمبر 2025آخر تحديث :
الظلم لو دام دمر ولو بعد حين المجلس السياسي الوطني ( السني ) يفاجأ مثنى السامرائي بأبعاده عن الترشيح لرئاسة مجلس النواب /ظافر جلود

وضع (رئيس تحالف عزم) السيد مثنى السامرائي الذي كان المرشح الأقوى لشغل منصب رئيس مجلس النواب العراقي. لكن جاء قرار المجلس السياسي الوطني ( السني ) مفاجأ باستبعاده عن الترشيح كرئيس مجلس النواب المقبل حيث كان يجب ان يرعى فهم التوازنات داخل “البيت السني” أولاً، وعلاقته بالقوى الشيعية والكردية ثانياً.

ليس لي علاقة بالسيد السامرائي ولم التقيه سواء في بغداد او دبي حيث أقيم فيه واعمل أي بعيدا عن التأثيرات ، لكنني كمراقب للوضع السياسي او الفوضى السياسية في العراق نتيجة تدخلات ومصالح بين الكتل المتصارعة، أجد ان السامرائي وهو أحد أبرز الوجوه السياسية السنية في العراق حالياً، برز كقيادي ورجل أعمال، ويشغل حالياً منصب رئيس تحالف العزم.

يقول مثنى السامرائي في مؤتمره الصحفي ليلة أمس :” ان اي مرشح تم اعلانه لرئاسة مجلس النواب ، لا يمثل ارادة المجلس السياسي الوطني “، مبيّنا انه :” ربما هناك من تم الاعلان عنه مرشحاً لبعض الاحزاب المنضوية تحت المجلس ،وهذا حق طبيعي لهم في ظل الأجواء الديمقراطية”. معلنا فيه الترشيح ا لرئاسة البرلمان بشكل منفرد عن التحالف السياسي الوطني ، ونافيا سحب ترشيحه.

السامرائي ولد في بغداد لعائلة تنحدر من مدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين. عمل والده في مجال الطباعة، وسار مثنى على خطاه في بداياته المهنية. وحاصل على شهادة في الهندسة (تخرج عام 2018)، وله خلفية في إدارة الأعمال والعمل المصرفي. وقبل دخوله المعترك السياسي بشكل رسمي، عُرف كرجل أعمال يمتلك نفوذاً في قطاعات اقتصادية متعددة، منها المصارف والمقاولات.

فاز بمقعد نيابي عن محافظة صلاح الدين في انتخابات 2018، ثم جدد فوزه في انتخابات 2021 والانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2025. ثم تولى رئاسة التحالف خلفاً لخميس الخنجر (الذي انتقل لرئاسة تحالف السيادة آنذاك). يقود السامرائي اليوم كتلة برلمانية وازنة تسعى لتمثيل المكون السني برؤية يصفها بـ “الواقعية والخدمية”. كما عرف بقدرته على بناء جسور تواصل مع “الإطار التنسيقي” (القوى الشيعية) والقوى الكردية، مما جعله لاعباً محورياً في مفاوضات تشكيل الحكومات واختيار الرئاسات.

اما قضية “تجاوز المكون السني” في عدم ترشيح السامرائي أو دعم وصوله للمنصب يمكن تفكيكها من خلال النقاط التالية: أولا الانقسام الداخلي في “البيت السني” فالخلاف الأساسي لم يكن “تجاوزاً للمكون” من قبل الآخرين بقدر ما كان صراعاً داخلياً على الزعامة.

فقد اصطدم المجتمعون في اجتماعاتهم المتكررة بطلب وبإصرار من تحالف تقدم (بقيادة الحلبوسي) على أن المنصب من استحقاقه الانتخابي كونه الكتلة السنية الأكبر عدداً.

فيما يرى تحالف عزم (بقيادة السامرائي): أن المنصب يجب أن يخضع للتوافق السياسي داخل المكون وليس فقط لعدد المقاعد، وحاول السامرائي تقديم نفسه كمرشح تسوية مقبول من الأطراف الشيعية (الإطار التنسيقي).

بالمقابل هناك وجهتا نظر قانونية وسياسية تسببتا في عرقلة طموح السامرائي بالتمسك بالاستحقاق فالقوى المعارضة للسامرائي ترى أن ترشيحه يكسر قاعدة “الأوزان الانتخابية”، حيث يمتلك تحالف “تقدم” عدداً أكبر من المقاعد، وبالتالي فإن القفز فوق هذا الرقم يُعتبر تهميشاً لنتائج الانتخابات.

لهذا لم يكن استبعاد السامرائي تقليلاً من شأنه، بل كان نتيجة لعبة توازنات، خاصة ان علاقته بالإطار التنسيقي وقربه من بعض قوى الإطار، قد المعادلة في التصويت سيما وان السامرائي سوف ينزل منفردا وممثلا لكتلته ( عزم ) وقد يخلق أزمة سياسية قد تعطل القوانين في البرلمان.

أخيرا هل تم “تجاوز” المكون السني فعلاً السامرائي ؟ فإذا كان المقصود بالتجاوز هو عدم احترام خيار الأغلبية السنية، فإن الجدل يبقى قائماً.

اما إذا نجح السامرائي عبر دعم شيعي كردي في التصويت له في جلسة البرلمان الاولى دون موافقة أغلبية النواب السنة، سيُتهم الإطارين والكرد بـ”فرض إرادتهم” على المكون السني. أما إذا تم استبعاد السامرائي رغم امتلاكه أغلبية سنية، حينها يمكن الحديث عن “تجاوز”.

ان عدم ترشيح أو وصول مثنى السامرائي للمنصب يعود بوضوح إلى عدم قدرة القوى السنية على الاتفاق على مرشح واحد، وتحول المنصب إلى ورقة ضغط في الصراع على “تمثيل المكون”. السامرائي الذي وقع عليه الظلم والتجاوز يمتلك نفوذاً سياسياً قوياً، لكن كتلة “تقدم” ترى المنصب حقاً حصرياً لها ، رغم الفيتو المفروض على رئيسها بعد ابعاده من المحكمة الاتحادية السيد محمد الحلبوسي الذي استطاع اقناع وتمرير المرشح هيبت الحلبوسي .

عاجل !!