الشعب يختنق اقتصاديا! / د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الشعب يختنق اقتصاديا! / د.حسن جمعة

يدخل العراق اليوم منطقة “اللاعودة” في حسابات الأرقام إذ يتلاقى عجز الإرادة السياسية مع هشاشة الاقتصاد الريعي في مشهد ينذر بانهيار وشيك.. فالعراق الذي ظل لسنوات يقتات على برميل النفط، يجد نفسه الآن أمام حقيقة مريرة هي توقف التصدير ليس مجرد خسارة مالية حيث يعتمد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 95% على الإيرادات النفطية لتمويل الموازنة التشغيلية ورواتب الموظفين ومع تعطل خطوط التصدير -سواء لأسباب فنية أو قانونية أو جيوسياسية- تآكلت السيولة النقدية، مما وضع الدولة أمام خيارين أحلاهما مر: الاقتراض الداخلي الذي يهدد قيمة الدينار، أو العجز عن سداد الالتزامات الأساسية.

إن أزمة العراق الحقيقية ليست في “قلة الموارد”، بل في إدمان الاقتصاد على الدولة، وإدمان الدولة على النفط. إن الفشل في تشكيل حكومة قادرة على لجم الفساد وتنويع مصادر الدخل جعل البلاد عرضة لأي هزة في سوق الطاقة العالمي أو أي توقف مفاجئ للإمدادات.

هذا الانسداد المالي لم يأتِ من فراغ، بل هو الابن الشرعي لـ فشل تشكيل الحكومة. فالغياب المستمر لغطاء سياسي شرعي وقوي يعني تفاقم البطالة والفقر مع توقف الحركة الاقتصادية المرتبطة بالإنفاق الحكومي.

لا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي في ظل “حكومات تصريف أعمال” مكبلة الصلاحيات. إن الانهيار الاقتصادي القادم لن يفرق بين كتلة سياسية وأخرى، بل سيحرق الجميع في نيران التضخم والاحتجاجات الشعبية. المخرج الوحيد يبدأ بتقديم المصلحة الوطنية فوق المحاصصة، لإنقاذ ما تبقى من هيكل الدولة قبل أن يهوي السقف على رؤوس الجميع.. الاقتصاد لا ينتظر السياسيين حتى يتفقوا، فالجوع لا يمتلك ترف الوقت.

عاجل !!