البعد والتأمل في سياسية المالكي الناجحة الخبرة المتراكمة من تجارب سابقة تجعله خبيراً بدهاليز الدولة وشبكاتها الأمنية والإدارية. وتوحيد معظم قوى الإطار التنسيقي / ظافر جلود

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
جلود
جلود

كما قلنا في كتابات سابقة وأشرنا ان قناعات رئيس الوزراء المنتهية ولايته في الاستمرار بولاية جديدة غير مجدية كونه مرفوض أساسا من الإطار التنسيقي لسوء ادارته لأمور البلاد وفضائح الفاسد التي كانت لها الأثر في قرار ابعاده عن الحكم .

حتى أثار إعلان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تنازله عن الترشح لولاية ثانية لصالح نوري المالكي (في يناير 2026) ضجة واسعة في الأوساط السياسية. ويمكن تلخيص الأسباب والدوافع وراء هذه الخطوة المفاجئة في عدة نقاط استراتيجية منها، ان هذا التنازل بعد جولات من المفاوضات داخل الإطار التنسيقي (الكتلة الشيعية الأكبر)، حيث كان هناك انقسام حاد حول تجديد الولاية للسوداني أو اختيار مرشح جديد. السوداني أراد بوضوح رمي الكرة في ملعب خصومه ومنتقديه لإنهاء حالة الشلل السياسي وتوحيد موقف الإطار.

اما رأى اغلبية الإطار والسوداني والقوى السياسية الأخرى وبعض قادة ائتلافه (إعمار وتنمية) أن المرحلة المقبلة تتطلب شخصية “قوية” قادرة على التعامل مع ضغوط معينة، وفي الوقت نفسه وعكس النوايا الخبيثة للمقربين منه مثل عايد وقصي محبوبة ( المهرجين له)  أراد السوداني إثبات أن استمراره في المنصب ليس غاية شخصية، بل مرتبط بالتوافق الوطني.

حيث تشير التقارير والمصادر السياسية إلى أن تنازل السوداني لم يكن “شيكاً على بياض”، بل وضع شروطاً وُصفت بـالتعجيزية لقبول تولي المالكي، منها أن يُكلف الزعيم نوري المالكي بشخصه حصراً، وليس مرشحاً بديلاً عنه.

لقد تعرض السوداني لضغوط من قادة في الإطار التنسيقي اتهموه باستخدام موارد الدولة لتعزيز مكانته الانتخابية، فكان التنازل رداً سياسياً لإحراج هؤلاء القادة ووضعهم أمام مسؤولية اختيار بديل يحظى بنفس المقبولية التي يتمتع بها.

رأى مراقبون أن السوداني قام بمناورة او غير ذلك مما يشيعه قسم من أعضاء كتلته الغرض منها فك الارتباط ومراهنا على أن ينجح المالكي (وهو أمر صعب نظراً لـ “الفيتو” الصدري والدولي المحتمل عليه)، أو يفشل المالكي في العودة، مما يمهد الطريق لعودة السوداني كمرشح وحيد وضروري لا غنى عنه لإنقاذ الموقف. وهذه أحلام منتصف الليل ، او أوهام في عقول مرتجفين السياسية .

خاصة مع التطورات المتسارعة في يناير 2026 حيث يصار الى تقييم “نجاح” نوري المالكي مبكرا في إدارة الحكومة المقبلة حيث تشير التقارير الأخيرة إلى أن نوري المالكي برز كمرشح قوي وربما “الوحيد” للإطار التنسيقي بعد أنباء عن انسحاب محمد شياع السوداني من سباق

 

الولاية الثانية لصالحه بهدف فك الانسداد السياسي. هذا الوضع يضع المالكي أمام اختبارات حقيقية للنجاح.

ثم الخبرة المتراكمة بعد امتلاكه تجربة سابقة لدورتين متتاليتين (2006-2014) تجعله خبيراً بدهاليز الدولة العراقية وشبكاتها الأمنية والإدارية. ثم نجاحه في توحيد معظم قوى الإطار التنسيقي خلف ترشيحه يعطيه قاعدة برلمانية صلبة قد تفتقدها شخصيات أخرى.

اما العلاقات الخارجية ، الموقف الأمريكي لا يزال يتسم بالتحفظ لكن لا تميل الى الرفض ، وهناك تساؤلات حول قدرته على موازنة العلاقات بين واشنطن وطهران في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.

نجاح المالكي “إدارياً” قد يكون ممكناً بفضل سيطرته على مفاصل الدولة، لكن النجاح “الاستراتيجي” واستقرار الحكومة يعتمد كلياً على قدرته على احتواء الخصوم (خاصة الصدريين) وتجنب تكرار الأخطاء في ولايته الثانية. فبدون “توافق وطني” عريض،  يدرك الزعيم ان حكومته المقبلة عرضة للاهتزاز السياسي المستمر.

 

عاجل !!