منذ عقود والعراق يجد نفسه مضطرًا للعب دور ساحة تصفية الحسابات لكن مع تسارع طبول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في مطلع هذا العام 2026 لم يعد السؤال هل سيتأثر العراق؟ ، بل أصبح: “هل يمتلك العراق ترف البقاء خارج الحلبة؟.. لقد وضعت الهجمات الجوية الواسعة التي شنتها واشنطن وتل أبيب على العمق الإيراني في فبراير الماضي بغداد أمام مفترق طرق لم يشهده العقدان الأخيران فبينما تحاول الحكومة العراقية جاهدة التمسك بـ “الحياد الإيجابي”، لا يمكن النظر إلى استهداف سجن المطار بالقصف كحدث أمني عابر أو “رسالة سياسية” مشفرة، بل هو مقامرة كارثية تتجاوز حدود الحسابات العسكرية الضيقة. إن تحويل محيط المنشآت الحساسة إلى ساحة لتصفية الحسابات يفتح أبواب الجحيم على مستويات عدة، تبدأ بالأمن المباشر ولا تنتهي عند السيادة الوطنية… يضم سجن المطار عادةً نزلاء من العيار الثقيل، ومنهم قيادات مرتبطة بتنظيمات إرهابية أو عصابات دولية.. وأي قصف يؤدي إلى تضرر الأسوار أو أنظمة المراقبة لا يعني مجرد فوضى داخلية، بل يعني احتمال فرار جماعي لهؤلاء العناصر.. النتيجة ستكون إعادة رفد الخلايا النائمة بكوادر خبيرة، وانهيار سنوات من الجهد الاستخباري في لمح البصر.. ان وقوع السجن في حرم المطار أو بمحاذاته يجعل من أي “قذيفة طائشة” تهديداً مباشراً لسلامة الطيران المدني ويضع المطار على القائمة السوداء لشركات الطيران الدولية.. مع توقف الإمدادات، وتعطل حركة السفر، وعزل الدولة عن العالم خارجياً.. وفي مجتمعات تعتمد على التوازنات العشائرية أو السياسية، فإن سقوط ضحايا داخل السجون نتيجة قصف خارجي قد يؤدي إلى ردود أفعال انتقامية لا يمكن السيطرة عليها.. السجون هي “صندوق أسود”؛ والعبث به قد يفجر صراعات جانبية تحرق ما تبقى من استقرار.. ويبقى التحدي الأكبر هل تنجح بغداد في إقناع الجارين اللدودين بأن عراقاً مستقراً ومحايداً هو أفضل للجميع من عراق محترق يفيض بالفوضى والاقتتال ؟
مقالات ذات صلة


