لا يزال محافظ صلاح الدين بدر محمود الفحل يثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية، بعد سلسلة قرارات متناقضة أعادت فتح ملف غياب الانضباط الدستوري وتضارب الصلاحيات بين السلطات التنفيذية والتشريعية. فقد شهدت المحافظة، خلال أقل من أسبوعين، أربع حالات خروج وعودة للفحل من وإلى منصب المحافظ، في مشهد غير مسبوق يعكس ارتباكاً قانونياً عميقاً، ويطرح أسئلة جدية حول سلامة الإجراءات، وحدود الصلاحيات، وآليات تطبيق الدستور.في السادس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2026، أصدر بدر الفحل أمراً إدارياً بإنهاء مهامه كمحافظ لصلاح الدين، وتكليف نائبه الأول هاشم عزاوي أحمد بمهام المحافظ وكالةً. وجاء القرار تمهيداً لتوجه الفحل إلى بغداد لأداء اليمين الدستورية نائباً في مجلس النواب العراقي، بعد فوزه في الانتخابات النيابية الأخيرة.غير أن هذا المسار لم يكتمل، إذ شهد اليوم التالي مباشرة تطوراً مفاجئاً. فبعد تأجيل جلسة مجلس النواب وعدم انعقادها، عاد الفحل إلى صلاح الدين، وأصدر أمراً إدارياً جديداً ألغى فيه قراره السابق، ليعود إلى مباشرة مهامه محافظاً. هذه العودة السريعة أثارت أولى علامات الاستفهام، خصوصاً أن القرار الأول كان صريحاً بإنهاء التكليف، وهو ما يُعد من الناحية القانونية استقالة فعلية من المنصب التنفيذي.





